الصفحة 133 من 263

يعني أن طبقات السند إن كانت متعددة يجب التواتر في كل طبقة منها بأن يرويه في كل طبقة جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب، فإن بقيت طبقة لم يتواتر فيها كان خبر آحاد، ومثال ما تواتر فيه في كل الطبقات حديث: (( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) )ومثال ما تواتر في بعض طبقات السند دون بعض حديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) )، فإنه لم يروه عن عمر بن الخطاب إلا علقمة بن وقاص، ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التميمي، ولم يروه عن محمد بن إبراهيم إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد تواتر عن يحيى بن سعيد وعمن روى عنه.

وقوله: (وفقا) يعني اتفاقا. وقوله: (لدى التعدد) يحترز به مما لو كان رواة المنقول بالتواتر طبقة واحدة فإنه لا إشكال فيه.

533 ولا يفيد القطع ما يوافق = الإجماع والبعض بقطع ينطق

534 وبعضهم يفيد حيث عولا = عليه

يعني أن خبر الآحاد إذا انعقد الإجماع موافقا له اختلف فيه هل يصير بذلك قطعيا أو لا؟ على ثلاثة أقوال:

الأول: وهو أصحها عند الأصوليين أن موافقة الإجماع لخبر الآحاد لا تفيد القطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك الخبر المروي آحادا مطلقا، لجواز أن يكون مستندهم غيره، أو يكونوا ظنوا الحكم فوجب عليهم العمل بما غلب على ظنهم وإن لم يكن مطابقا في نفس الأمر عند من يجيز ذلك في حقهم.

الثاني: أنه يفيد القطع لاعتضاده بالقطعي الذي هو الإجماع.

الثالث: التفصيل، فإن صرح المجمعون بأن ذلك الخبر هو مستندهم أفاد القطع وإلا فلا، ومن يقول في هذا بأنه لا يفيد القطع ولو صرحوا بأنه مستندهم يرى أن الأمة يجوز في حقها أن تجمع مستنده إلى ظن ليس مطابقا للواقع في نفس الأمر، وهي حينئذ لم تكن مجمعة على ضلالة لأنها عملت بما غلب على ظنها أنه صواب، وذلك ليس بضلال ولو لم يطابق ما في نفس الأمر.

.= .... وانفه إذا ما قد خلا

535 مع دواعي رده من مبطل = كما يدل لخلافة علي

الضمير في قوله: (انفه) عائد إلى القطع بصدق الخبر المذكور في قوله: (واقطع بصدق خبر التواتر) يعني أنه لا يفيد القطع بصدق الخبر عدم إبطاله مع توفر الدواعي الباعثة على إبطاله، كالأحاديث الدالة على أن عليا أحق بالخلافة من معاوية كحديث (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) )، وكحديث (( من كنت مولاه فعلي مولاه ) )فإن دواعي بني أمية متوفرة إلى إبطال ذلك، فإذا لم يبطلوه لم يوجب ذلك القطع بصدقه.

وقوله: (من مبطل) يتعلق بقوله: (خلا) أي خلا الخبر من مبطل (مع دواعي رده) أي إبطاله.

536 كالافتراق بين ذي تأول = وعامل به على المعول

يعني أن افتراق العلماء في حديث إلى مؤول له ومحتج به لا يوجب القطع بصدقه على القول المعول عليه وهو مذهب الجمهور، وقيل: يوجب له القطع. وحجة القائل به: إجماع الكل على قبوله لأن تأويله يستلزم القبول ولولا ذلك لم يحتج إلى تأويله، واستلزام العمل بظاهره للقبول واضح فصاروا مجمعين على قبوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت