الصفحة 134 من 263

ومحل هذا القول الضعيف ما لم يعلق التأويل على تقدير الصحة، كما لو قال: ولو فرضنا أنه صحيح فمعناه كذا، ومثاله: حديث أبي رافع عند البخاري (( الجار أحق بصقبه ) )، فإن أكثر العلماء أول الجار على أن المراد به الشريك المقاسم، لحديث جابر المتفق عليه (( فإذا ضربت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) )، وبعض حمله على ظاهره فأوجب الشفعة للجار.

537 ومذهب الجمهور صدق مخبر = مع صمت جمع لم يخفه حاضر

يعني أن مذهب الجمهور - واختاره ابن الحاجب - أن من أخبر عن أمر محسوس بحضرة جمع يحصل بعددهم التواتر، وذلك الأمر مما لا يخفى عليهم عادة، ولم يكونوا خائفين من ذلك المخبر، وسكتوا ولم يكذبوه وهم سامعون لما يقول = فإن ذلك يفيد القطع بصدقه، لاستحالة تواطئهم على السكوت على الكذب عادة، وقيل: يفيد ذلك الظن فقط لإمكان أن يسكتوا لا لشيء. وقوله: (حاضر) نعت لقوله: (جمع) وفاعل (يخف) ضمير عائد إلى الجمع، والضمير المنصوب به عائد إلى (المخبر) .

538 ومودع من النبي سمعا = يفيد ظنا أو يفيد قطعا

539 وليس حامل على الإقرار = ثم مع الصمت عن الإنكار

يعني أن المخبر إذا كان بمكان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم فيه خبره وسكت عن الإنكار عليه، ولا حامل للنبي على الصمت ولا للمخبر على الكذب، فإن ذلك يفيد الظن بصدق خبره لا اليقين كما اختاره ابن الحاجب، وقيل: يفيد القطع وهو قول المتأخرين، وسواء كان عندهم ذلك الأمر دينيا أو دنيويا.

أما إذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سمعه فلا إشكال، وإذا سمعه وكان للنبي حامل على الصمت ككون المخبر كافرا ذا لجاج وقد أنكر عليه قبل ذلك مرارا ولم يفد، فلا يكون صمته عنه دليلا على صدقه، وكذا إذا كان للمخبر حامل على الكذب ككونه يدفع به عن نفس معصوم أو مال فلا يفيد ذلك أيضا صدقه.

والحق في هذه المسألة ما قاله العبادي من أنها لا فائدة لها، إذ لا يتصور حصول العلم بالصدق لأحد لتوقفه على العلم بانتفاء كل شيء يحمل على التقرير ولا يمكن العلم بذلك، لأن الحوامل لا تنحصر وقد يخفى الحامل ويشتبه بغيره فيظن ما ليس بحامل حاملا كالعكس.

540 وخبر الآحاد مظنون عرى = عن القيود في الذي تواترا

يعني أن أخبار الآحاد تفيد الظن لا اليقين، وستأتي للمؤلف بقية الأقوال، وقد عرفه بقوله: (عرى) إلخ أي هو خبر عار عن قيود المتواتر التي هي: كونه خبر جمع يستحيل .... إلخ، فخبر الآحاد إذا هو خبر واحد، أو اثنين، أو جمع لا يستحيل تواطؤهم على الكذب، أو خبر جمع يستحيل تواطؤهم عليه عن معقول.

541 والمستفيض منه وهو أربعه = أقله وبعضهم قد رفعه

542 عن واحد وبعضهم عما يلي = وجعله واسطة قول جلي

يعني أن المستفيض من خبر الآحاد، وعليه فالقسمة ثنائية متواتر وآحاد، والآحاد هو المنقسم إلى مستفيض وغيره. وقيل: إن القسمة ثلاثية: آحاد ومستفيض ومتواتر، وأشار لهذا بقوله: (وجعله واسطة) إلخ. وعند ابن عبد الحكم وابن عرفة والمواق وغيرهم أن المستفيض هو المتواتر. والمستفيض ذكر المؤلف في أقله ثلاثة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت