فهرس الكتاب
الأول: أن أقله أربعة.
الثاني: أن أقله اثنان، وهو مراده بقوله: (وبعضهم قد رفعه عن واحد) .
الثالث: أن أقله ثلاثة، وهو مراده بقوله: (وبعضهم عما يلي) .
وجعل المستفيض واسطة هو الذي عليه (شرح عمليات فاس) .
543 ولا يفيد العلم بالإطلاق = عند الجماهير من الحذاق
544 وبعضهم يفيد إن عدل روى = واختير ذا إن القرينة احتوى
يعني أن خبر الآحاد لا يفيد العلم يعني اليقين عند جماهير الحذاق يعني الأصوليين. وقوله: (بالإطلاق) يعني سواء احتفت به قرائن الصدق أم لا. وحجة هذا القول: أن الرواة غير معصومين وادعاء القطع بخبرهم مع إمكان الكذب في حقهم كأنه تناقض.
وقوله: (وبعضهم يفيد إن عدل روى) يعني أن بعض الأصوليين منهم ابن خويز منداد من المالكية وهو رواية عن أحمد، وكثير من أهل الحديث يقولون: إن خبر الواحد يفيد القطع إذا كان راويه عدلا ضابطا. وحجتهم أن وجوب العمل به يقتضي إفادته العلم، لأن الله ذم متبع الظن وبين أن الظن لا يغني من الحق شيئا كما قال: {إن يتبعون إلا الظن} ، وقال تعالى: {وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} وقال صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) ).
وأجيب من جهة الجمهور بأن الفروع العملية لا يطلب فيها القطع بما في نفس الأمر، والعمل يكون قطعيا وهو مبني على ظن في نفس الأمر، ألا ترى أن القتل يجب بشهادة عدلين على موجبه وجوبا قطعيا مع أنه لا يقطع بصدقهما في نفس الأمر؟
وقوله: (واختير ذا) إلخ يعني أن ابن الحاجب اختار إفادة خبر الآحاد اليقين إذا احتوى على قرينة منفصلة زائدة على العدالة، كما لو أخبر عن رجل بأنه قتل آخر مع مشاهدة المقتول يتشحط في دمه والقاتل هاربا فزعا وبيده السكين وعليها الدم، فإن هذه القرينة - مثلا - يتقوى بها الخبر فيفيد القطع.
ومن المحتف بقرينة الصدق: ما أخرجه الشيخان أو أحدهما لما احتف به من قرائن الصدق لشدة معرفتهما بالصحيح من غيره وتلقي الناس لكتابيهما بالقبول.
وقوله: (القرينة) مفعول فعل محذوف يفسره ما بعده، لأن (إن) لا تدخل على الجمل الاسمية، واحتوى الشيء وعليه بمعنى جمعه.
545 وفي الشهادة وفي الفتوى العمل = به وجوبه اتفاقا قد حصل
546 كذاك جاء في اتخاذ الأدويه = ونحوها كسفر والأغذيه
يعني أن الأمة اجتمعت على وجوب العمل بحكم الحاكم وفتوى المفتي وبشهادة الشاهد وإن لم يبلغوا حد التواتر، فوجوب العمل بخبر الآحاد فيها مجمع عليه، وكذلك أجمعوا على العمل به في الدنيويات كاتخاذ الأدوية، فيعتمد فيها على قول عدل أنها دواء مأمون من العطب، وكارتكاب سفر أو غيره مما فيه غرر إذا أخبر عدل أنه مأمون، وكاتخاذ الغذاء (إذا أخبر عدل) بأنه لا يضر سواء كان مأكولا أو مشروبا، ومحل هذا إذا كان المخبر عدلا عارفا، ولا يجوز الاعتماد على جاهل في ذلك، وإن نشأ عطب ضمن كما أشار له في (المختصر) بقوله: (كطبيب جهل) .