الصفحة 25 من 263

عرض وبقاء العرض عندهم زمانين محال فلو تقدمت على وجود الفعل لعدمت عند وجوده فلا يكون متعلقا لها لانعدامها فيلزم على هذا الأصل الباطل أن الأمر إنما يتعلق بالفعل تعلق إلزام حال حدوثه لا قبله.

119 وهي في فرض الكفاية فهل = يسقط الإثم بشروع قد حصل

قوله: (وهي) يعني به ثمرة الخلاف في الأمر هل ينقطع بالمباشرة أو لا ينقطع إلا بتمام الفعل؟ والمعنى أنه على القول بانقطاعه بالمباشرة يسقط الإثم في فرض الكفاية عن الجميع بمباشرة البعض له وعلى القول الآخر لا يسقط ذلك إلا بإتمام فرض الكفاية.

120 للامتثال كلف الرقيب = فموجب تمكنا مصيب

121 أو بينه والابتلا ترددا = شرط تمكن عليه انفقدا

يعني أنه اختلف في فائدة التكليف فقيل: هي الامتثال فقط. وقيل: هي تارة تكون الامتثال وتارة تكون الابتلاء أعني الاختبار هل يعزم ويهتم بالفعل فيثاب أو يعزم على الترك فيعاقب؟ فعلى الأول فالتمكن من إيقاع الفعل شرط في توجه التكليف وعلى الثاني فالتمكن منه ليس بشرط وضمير فاعل تردد عائد إلى التكليف المفهوم من كلف بمعنى الحكمة والفائدة.

122 عليه تكليف يجوز ويقع = مع علم من أمر بالذي امتنع

123 في علم من أمر كالمأمور = في المذهب المحقق المنصور

يعني أنه ينبني على الخلاف في فائدة التكليف هل هي الامتثال فقط أو هي تارة الامتثال وتارة الابتلاء؟ مسألتان: الأولى: هي هل يمكن أن يعلم المأمور أنه مكلف بالأمر قبل التمكن من إيقاع الفعل بناء على أن فائدة التكليف الابتلاء، أو لا يمكن أن يعلم أنه مكلف إلا بعد التمكن من إيقاع الفعل بناء على أن فائدته الامتثال فقط بأنه قبل ذلك لا يدري أيتمكن منه فيتوجه عليه الخطاب أو لا يتمكن منه فلا يتوجه إليه الخطاب؟ وهذه المسألة هي مراد المؤلف بقوله: (مع علم من أمر) أي علم من أمر - بالبناء - للمفعول - بأنه مكلف قبل التمكن وإنما ربط هذه المسألة بالأخرى بلفظ (مع) لأن المقصود الأكبر هو المسألة الأخرى فهذه كأنها تابعة لها والحق في هذه المسألة أن الابتلاء من فوائد التكليف وأنه لا يشترط في التكليف التمكن من الفعل بشهادة القرآن العظيم فإنه في قصة أمر إبراهيم بذبح ولده علم أنه مكلف بذبحه قبل التمكن من ذلك وحكمته اختباره وابتلاؤه هل يتهيأ لذبح ولده؟ ففعل كما قال تعالى: {وتله للجبين} ثم إن الله بين أن حكمة هذا التكليف الابتلاء بقوله: {إن هذا لهو البلاء المبين} .

المسألة الثانية: هي هل يجوز ويقع التكليف بما علم الآمر وحده أو الآمر والمأمور وحده معا أن المكلف لا يتمكن من فعله؟ والتحقيق الجواز أما في علم الآمر وحده دون المأمور أنه لا يتمكن من فعله فالتكليف به لحكمة الابتلاء واضح لا إشكال فيه فالله كلف إبراهيم بذبح ولده مع علمه أن إبراهيم لا يتمكن من ذبح ولده لحكمة الابتلاء كما نص عليه بقوله: {إن هذا لهو البلاء المبين} ومن فروع هذا الأصل المختلف فيه من أفطرت عمدا في نهار رمضان ثم حاضت في ذلك اليوم بعينه تلزمها الكفارة بناء على التكليف بما علم الآمر أن المكلف لا يتمكن من فعله لحكمة الابتلاء ولا كفارة عليها على القول الآخر وأما مع علم الآمر والمأمور معا أنه لا يتمكن من الفعل كما لو فرضنا أن نبينا أخبر امرأة بأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت