الصفحة 26 من 263

تحيض في اليوم الفلاني من رمضان فهل عليها افتتاح صومه بناء على جواز التكليف بما علم الآمر والمأمور معا أنه يتمكن من فعله أو لا بناء على القول الآخر؟

فإن قيل: إذا علم المأمور انتفاء شرط الوقوع انتفت الفائدة التي هي العزم على الامتثال.

فالجواب أنها موجودة على تقدير وجود الشرط ويدل لهذا الحديث الصحيح: (( إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا إلا وهم معكم ) ).

لأن هؤلاء العاجزين عن الغزو وجد منهم العزم عليه على تقدير شرط الإمكان فحصل لهم بذلك ثواب الغازي وقال الشاعر:

يا ظاعنين إلى البيت العتيق لقد = سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا

إنا أقمنا على عجز وعن قدر = ومن أقام على عجز فقد راحا

وقال الآمدي: لا يصح التكليف بما علم المأمور أنه لا يتمكن من فعله فقول المؤلف: (بالذي امتنع) يتعلق بقوله: (تكليف) وقوله: (في علم من أمر) يتعلق بقوله: (امتنع) و (أمر) الأخير بالبناء للفاعل وتقرير المعنى عليه يجوز ويقع التكليف بالذي امتنع في علم الآمر وأما إذا علم المأمور بعدم التمكن أو جهل الأمر فلا خلاف في جواز التكليف فيجوز للسيد أن يكلف عبده بخياطة ثوب مثلا في يوم الخميس ولو فرض أن العبد عالم بأنه يموت قبل يوم الخميس بإخبار نبي مثلا.

كتاب القران ومباحث الألفاظ

القران لغة مصدر قرأ زيدت فيه الألف والنون كما زيدت في الغفران والرجحان وهذا المصدر بمعنى اسم المفعول فمعنى القران المقروء أي: المتلو أو المظهر المبرز ومن الأخير: ما قرأت الناقة سلا أي: ما أبرزت وأظهرت جنينا من بطنها ومنه قول ابن كلثوم:

ذراعي عطيل أدماء بكر = هجان اللون لم تقرأ جنينا

وعلى القول بأن القران مشتق من قرأ بمعنى جمع لأن العرب تقول: قرأت الماء في الحوض. أي جمعته فيه = فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل فالقرآن بمعنى قارئ أي جامع ثمرات علوم الكتب السماوية التي أنزلت قبله مع زيادته عليها.

واعلم أن التحقيق أن أصله مهموز فما ذهب إليه الشافعي وغيره من أنه غير مهموز وأن النون أصلية وأنه مشتق من القرينة أو الاقتران لأن آياته بعضها قرائن على صدق بعض أو بعضها مقترن ببعض = فهو خلاف التحقيق والشافعي رحمه الله يقرأ بحرف ابن كثير وهو يقرأ القرآن في جميع المواضع بلا همز والتحقيق أنه من تخفيف الهمزة بنقل حركتها إلى الساكن قبلها نحو قوله: (سلهم) لا أنه غير مهموز أصلا فوزن القرآن على التحقيق فعلان وعلى قول الشافعي فوزنه: (فعال) وهو علم لكتاب الله تعالى وما استشكله كثير من العلماء من اجتماع معرفين وهما: العلمية والألف واللام فحله واضح وإليه الإشارة بقول ابن مالك في (الخلاصة) :

وبعض الاعلام عليه دخلا = للمح ما قد كان عنه نقلا

كالفضل والحارث والنعمان = فذكر ذا وحذفه سيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت