الصفحة 27 من 263

وقول المؤلف: ومباحث الألفاظ. المباحث جمع مبحث وهو مكان البحث والبحث في اللغة الفحص والتفتيش وفي الاصطلاح: إثبات المحمول للموضوع أو نفيه عنه والمقصود مباحث الألفاظ المشتمل هو عليها كالأمر والنهي والعام والخاص والمقيد والمطلق والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ والمفهوم والمنطوق وغير ذلك فإثبات المحمولات لهذه الموضوعات كإثبات الإطلاق والتقييد والنسخ مثلا للفظ أو نفيها عنه هو المراد بالبحث في قول المؤلف: (ومباحث الألفاظ)

124 لفظ منزل على محمد = لأجل الاعجاز وللتعبد

يعني أن القرآن هو اللفظ المشتمل على المعاني الباهرة المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لأجل إظهار عجز الخلائق عن الإتيان بسورة مثله ولأجل التعبد بقراءته وإنما اقتصر على هذا من حكمه مع أن له حكما أخرى كالتدبر لآياته والعمل بها لأن تمييزه عن غيره حاصل بالقيدين الأولين فخرج بقوله: (منزل) ما ليس بمنزل = الأحاديث النبوية لأن ألفاظها لم تنزل عليه وخرج بقوله: (على محمد) غير القرآن من الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل وخرج بقوله: (لأجل الإعجاز) الأحاديث الربانية كقوله جل وعلا: (( أنا عند ظن عبدي بي ) )الحديث لأنه لم ينزل لإعجاز وخرج بقوله: (للتعبد) الآيات المنسوخة تلاوتها كسورة الخلع والخنع وآية (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما) والتحقيق هو ما مشى عليه المؤلف وهو مذهب أهل السنة والجماعة لا ما يزعمه كثير من أهل الكلام: أن القرآن هو المعاني القائمة بالنفس دون الألفاظ لأنه يلزم عليه أن تكون ألفاظ القرآن لغير الله وهو منكر من القول.

ووجه إعجازه أنه تحدى العرب وهم البلغاء الفصحاء بسورة منه فعجزوا فدل على أنه من الله إذ لو كان من مخلوق لقدر الخلق على الإتيان بمثله والتحقيق أن إعجازه بالعجز لا بالصرفة.

125 وليس للقرآن تعزى البسملة = وكونها منه الخلافي نقله

126 وبعضهم إلى القراءة نظر = وذاك للوفاق رأي معتبر

يعني أن العلماء اختلفوا في البسملة هل هي آية من الفاتحة أو من كل سورة أو ليست آية أصلا؟ إلا التي في النمل فهي من القرآن إجماعا وأن بعض العلماء جمع بين الأقوال فقال: من قرأ بالحرف الذي هي آية فهي آية بالنسبة إليه كالشافعي الذي يقرأ بحرف ابن كثير وهي آية في حرف ابن كثير ومن قرأ بالحرف الذي ليست آية فيه فليست آية بالنسبة إليه وحاصل هذا أنها في بعض الحروف آية وفي بعضها غير آية.

ونظير هذا: الواو من قوله: {وقالوا اتخذ الله ولدا} فإنها غير ثابتة في حرف ابن عامر والمصحف الشامي. وكالفاء من قوله: {فبما كسبت أيديكم} فإنها حرف عند بعض القراء كعاصم مع أن المصاحف التي بقيت في المدينة فيها: (بما كسبت أيديكم) .

127 وليس منه ما بالآحاد روي = فللقراءة به نفي قوي

128 كالاحتجاج ... =

يعني أن المروي بالآحاد على أنه قرآن لم يثبت كونه قرآنا كلفظ: (إيمانهما) في قراءة بعض الصحابة: (فاقطعوا أيمانهما) وكلفظ (متتابعات) في قراءة ابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وكقراءة أبي وابن عباس: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو لهم أب) فمثل هذا لا تجوز القراءة به على القول القوي ولا يجوز الاحتجاج به ولذا لم يقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت