الصفحة 55 من 263

قال مُقَيّدهُ عفا الله عنه: حَصْر المؤلف اللفظ في الحقيقة والمجاز لا يستقيم إلا على القول بأن الكناية حقيقة أو أنها مجاز، وأما على القول بأنها لا حقيقة ولا مجاز، فهي واسطة يختل بها الحَصْر الذي ذكره المؤلف هنا، والعلم عند الله تعالى.

214 واللفظُ محمولٌ على الشرعيّ = إن لم يكن فمطلَقُ العرفيّ

215 فاللغوي على الجَلي =

يعني أن اللفظ يُحمل على معناه الشرعيّ إن كان من الشارع، فالصوم في كلام الشارع - مثلًا- يجب حمله على خصوص إمساك البطن والفرج، دون غيره من الإمساكات، وهذا معنى قوله: (واللفظ محمول على الشرعيّ) .

فإن لم يكن في اللفظ استعمال شرعي خاص وجب حمله على معناه العرفيّ كما قدمنا عن أبي يوسف والقرافِيّ، كالدابة - مثلًا- فمن أوصى بدابة حُمِل على المتعارف في الدابة عند الناس، وهذا هو مراده بقوله: (إن لم يكن فمطلق العرفي) ومراده بالإطلاق في العرف يعني سواءٌ كان عرفًا عامًا أو خاصًا بأهل بلد، وسواءٌ كان عرفًا قوليًّا أو فعليًّا خلافًا لخليل القائل بعدم اعتبار العرف الفعلي تَبَعًا للقرافي.

ومثال العُرْف الفعليّ: أن يكون أهل بلد لم يأكلوا قط إلا خبز البر، فَحَلَف أحدهم لا يأكل خبزًا، فأكل خبزَ شعير، فإنه يحنث عند القرافي وخليل لعدم اعتبارهما العرف الفعلي. أما العُرْف القولي فواضح.

وقوله: (فاللغوي) يعني أنه إن لم يوجد في اللفظ اصطلاح شرعي ولا عرفيّ فإنه يجب حمله على معناه اللغوي.

وقوله: (على الجلي) أي على القول الظاهر خلافًا لمن قدم اللغويّ كما تقدم عن أبي حنيفة، وخلافًا لمن يجعله مجملًا كما تقدم عن الإمام والسبكي، وخلافًا لمن لا يعتبر العرف الفعلي كالقرافي وخليل، وخلافًا لمن أخر الشرعي كخليل وانتصر له الرهوني.

وتسكين (ياء) اللغوي والجلي لضرورة الوزن.

.ولم يَجِبْ = بحثٌ عن المجازِ في الذي انتُخِبْ

يعني أنه يجوز حمل اللفظ على معناه الحقيقي قبل البحث عنه هل هو مستعمل في معناه المجازي، لأن الأصل عدم المجاز بلا قرينة كما يدل عليه كلام الفِهْرِي.

وقوله: (انتُخِب) بالبناء للمفعول بمعنى اختير، ومقابلة قول القرافي: إنه لا يصح التمسك بالحقيقة إلا بعد الفحص عن المجاز. وهذا الخلاف يجري في العام مع الخاص، هل يجوز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص أو لا؟ والحق جوازه لأن الأصل لا ينتقل عنه إلا بموجب.

216 كذاك ما قابل ذا اعتلال = من التأصلِ والاستقلال

217 ومِنْ تأسسٍ عمومٍ وبقا = الإفرادُ والإطلاقُ مما يُنْتقَى

218 كذاك ترتيبٌ لإيجاب العمل = بما له الرجحانُ مما يُحْتَمَل

يعني أن هذه الأمور الثمانية المذكورة في هذه الأبيات الثلاثة تُقدم على مقابلاتها، كما قدم الشرعي ثم العرفي.

الأول: التأصل، فإنه يقدم على مقابله الذي هو الزيادة، ومثاله قولة تعالى: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد] قيل: (لا) زائدة وقيل: نافية.

الثاني: الاستقلال، يقدم على مقابله الذي هو الإضمار، ومثاله قوله تعالى: {أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} [المائدة: 33] الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت