الصفحة 56 من 263

قال الشافعي وغيره: يُقتلون إن قَتَلوا وتُقطع أيديهم إن سرقوا، والمالكية يقولون: الأصل عدم الإضمار أي الحذف فيخير الإمام بين الأمور المذكورة، فيجوز القتل وإن لم يَقْتلوا والقطع وإن لم يسرقوا.

الثالث: التأسيس، يقدم على مقابله الذي هو التوكيد كقوله: {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} في سورة الرحمن وقوله: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} في المرسلات، فيحمل على تنوع الآلاء في الأول، والمكَذب به في الثاني فلا يتكرر.

الرابع: العموم، فإنه يقدم على مقابله الذي هو التخصيص، وقيده المؤلف في (الشرح) بكونه قبل البحث عن المخصص، ولا معنى له عندي لأنه قبل العثور على المخصص لم يكن هناك مقابل للعموم موجودًا وبعد العثور على المخصص فهو مقدم على العام فاتضح أن ذكر العموم هنا فيه نظر، وكذلك ذكر الإطلاق الآتي قريبًا.

الخامس: البقاء، يقدم على مقابله الذي هو النسخ ومثل له المالكية بذي الناب من السباع، وذي المخلب من الطير، دل قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ} [الأنعام: 145] الآية على إباحته، وثبت عنه صلى الله عليه السلام النهي عنه، فاختلف فيه هل النهي ناسخ للآية أم لا؟ فيكون المصدر مضافًا إلى فاعله، فيكون الحديث مثل قوله تعالى: {ومَا أَكَلَ السَّبُعُ} [المائدة: 3] .

قال مقيده عفا الله عنه: جعل النسخ والبقاء متقابِلَيْن فيه عندي نظر، لأن النسخ أيضًا قبل ثبوته لم يكن مقابلًا للبقاء، وبعد ثبوته فهو مقدم على البقاء، كما هو ظاهر.

219 وإن يجي الدليل للخلاف = فقدمنه بلا خلاف

يعني أن محل ترجيح المذكورات على مقابلاتها المرجوحة حيث لا دليل لخلاف الأصل يعضده (فقدمنه) أي خلاف الأصل على الأصل (بلا خلاف) .

220 وبالتبادر يُرَى الأصيلُ = إن لم يكُ الدليلُ لا الدخيلُ

يعني أن المعنى الأصيل وهو الحقيقة (يُرى) أي يُعرف بالتبادر إلى الفهم (إن لم يكُ الدليل) أي حيث فُقِدت القرينة فالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن من اللفظ عند عدم القرينة هو المعنى الحقيقي له. قوله: (لا الدخيل) يعني أن المعنى الدخيل وهو المجاز لا يتبادر إلى الذهن إلا بالقرينة.

221 وعدم النفي والاطّراد = إن وُسِم اللفظُ بالانفراد

يعني أن الأصل يُعرف بعدم صحة نفيه في نفس الأمر لا لفظًا ولا لغة، وبه احترز عن قوله: ما أنت بإنسان لصحته لغة. قاله العضد. ويُعرف أيضًا بوجوب الاطراد فيما يدل عليه (إن وسم اللفظ بالانفراد) أي عُرف بعدم الترادف وإلا فلا يجب الاطراد لجواز التعبير بكل من المترادفين مكان الآخر، مع أن كلًا منهما حقيقة فما لا يطرد أصلاُ مجاز. قال المحلي: كما في {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} أي أهلها ولا يقال: واسأل البساط أي صاحبه.

222 والضد بالوقف في الاستعمال = وكون الاطلاق على المحال

يعني أن ضد الحقيقة وهو المجاز يُعرف (بالوقف) أي توقف اللفظ في إطلاقه عليه واستعماله فيه على المسمى الآخر الحقيقي، وهذا هو المسمى عند أهل البديع بالمشاكلة نحو: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ} فقوله: {وَمَكَرُوا} حقيقة وقوله {وَمَكَرَ اللّهُ} مجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت