الصفحة 58 من 263

يعني أن الكناية لفظ مستعمل في لازم معناه الموضوع هو له مع جواز إرادة ذلك المعنى الحقيقي.

229 فاسم الحقيقة وضدٍّ ينسلب =

أي فعلى تفسير الكناية بما ذَكَر (ينسلب) أي ينتفي عنها اسم الحقيقة وضدها الذي هو المجاز فلا تكون حقيقة لاستعمالها في غير ما وضعت له. ولا مجازًا لجواز إرادة المعنى الذي وضعت له.

.= وقيل بل حقيقة لما يجب

230 من كونه فيما به مُسْتعملا =

يعني أن بعضهم قال: إن الكناية حقيقة إذ اللفظ مستعمل فيما وُضِع له مرادًا به الدلالة على لازمه.

.= والقول بالمجاز فيه انتقلا

231 لأجلِ الاستعمال في كليهما =

يعني أن القول (بالمجاز فيه) أي لفظ الكناية منتقل أي منقول عن بعض الأصوليين (لأجل استعمال اللفظ في كليهما) أي كلا المعنيين: المعنى الحقيقي والمعنى اللازم له.

.= والتاجُ للفرع والأصل قَسَّما

232 مستعمل في أصله يرادُ = لازمُه منه ويستفاد

233 حقيقة =

يعني أن تاج الدين السبكي قسم الكناية إلى الفرع أي المجاز ولأصل أي الحقيقة، فاللفظ المستعمل منها (في أصله) أي في معناه الأصلي حال كونه يراد به منه لازمه حقيقة نحو: (فلان طويل النِّجاد) وهو حمائل السيف استُعْمِل في طول حمائل السيف مقصودًا به طول القامة، لكن قصد المعنى الحقيقي هنا لا يتعلق بالنفي والإثبات ويرجع إليه الصدق والكذب بل لينتقل منه إلى لازمه فيكون مناط الإثبات النفي ومرجع الصدق والكذب، فيصح الكلام وإن لم يكن له نجادُ قط، بل وإن استحال المعنى الحقيقي.

وحيثُ الأصلُ ما قُصِد = بل لازمُ فذاك أوَّلًا وُجِد

أي وحيث لم يقصد المعنى الأصلي بل قصد المعنى اللازم فقط (فذاك) أي اللفظ المكنى به وُجِد من القسم الأول والذي هو المجاز.

234 وسمِّ بالتعريض ما اسْتُعْمِل في = أصلٍ أو الفرع لتلويحٍ يفي

235 للغير من معونةِ السياق = وهو مركَّب لدى السُّبَّاق

أي سم بالتعريض اللفظ المستعمل في معناه الأصلي أي الحقيقي أو معناه الفرعي أي المجازي للتلويح به أي للإشارة به إلى معنى غير معناه المستعمل فيه، لا من جهة الوضع الحقيقي ولا من جهة المجازي، بل (من معونة السياق) والقرائن وهذا المعنى المعرض به هو المقصود الأصلي على نحو قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه الصلاة والسلام: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتخذة آلهة كأنه غضب أن تعبد الصغار معه تلويحًا للعابدين لها بأنها لا يصح أن تُعبد لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم من عجز الكبير عن كسر الصغار فضلًا عن غيره، والإله لا يعجز عن شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت