الصفحة 66 من 263

وأما النهي بعد السؤال فيُحمل على ما يُفهم من السؤال من إيجاب أو ندب أو إرشاد أو إباحة، فمما ورد منه للتحريم خبر مسلم والبخاري عن المقداد قال: أرأيتَ إن لقيتُ رجلًا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف ثم قطعها ثم لاذَ مِنِّي بشجرة فقال: أسلمت لله، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال: (( لا ) ). ومما رد منه للكراهة حديث مسلم: أصَلِّي في مبارك الإبل؟ قال: (( لا ) )وحديث أنس قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أينحني له؟ قال: (( لا ) ). وحديث سعد في الوصية بجميع ماله فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا ) ). حَمَلَه على التحريم مَن فَهِم أن السؤال عن إباحة، ويحتمل أن يكون السؤال عن الندب.

277 كالنسخ للوجوب عند القاضي = وجلُّنا بذاك غيرُ راض

يعني أن القاضي عبد الوهاب قال: إنه إذا نسخ وجوب الشيء يبقى على ما كان عليه قبل الوجوب من تحريم أو إباحة وصار الواجب بالنسخ كأن لم يكن، وجلنا معاشر المالكية غير راضٍ بذاك أي بما قال القاضي وفاقًا لغير المالكية.

278 بل هو في القوي رفعُ الحرج =

(بل هو) أي نسخ الوجوب في القول القوي وهو قول الجمهور رفع الحرج عن الفاعل في الفعل والترك من الإباحة والندب عند القرافي والكراهة عند المحلي.

وبيانه على ما قال في (شرح التنقيح) إن الأمر دل على جواز الإقدام والنسخ على جواز الإحجام فيحصل مجموع الجوازين من الأمر وناسخه لا من الأمر فقط ولا يرد أن نسخ استقبال بيت المقدس لم يبق معه الجواز لأن اقتفاء الجواز من دليل آخر لا من مجرد النسخ.

.= وللإباحة لدى بعضٍ يجي

يعني أن النسخ للوجوب يجي لدى بعض الأصوليين للإباحة بمعنى استواء الطرفين، وإنما حملوه على الإباحة لأنه بارتفاع الوجوب ينتفي الطلب فيثبت التخيير.

279 وقيل للندب كما في مبطل = أوجبَ الانتقالَ للتنفل

وقال بعض الأصوليين: إن النسخ للوجوب للندب أي إذا نسخ الوجوب بقي الندب إذ المحقق بارتفاع الوجوب انتفاء الطلب الجازم فيثبت الطلب غير الجازم، كما في طُرُوِّ مُبطل الصلاة أوجب الانتقال من الفرض للتنفل أي السلام عن نافلة أي شفع، ووجهه أن الواجب مندوب وزيادة فإذا طرأ ما يبطله بقي المندوب فلا يبطله بالكلية.

280 وجُوِّز التكليفُ بالمحالِ = في الكل من ثلاثةِ الأحوالِ

يعني أنه يجوز عقلًا أن يكلف الله تعالى عباده بفعل مُحال في كل الأحوال الثلاثة أي سواء كان محالًا عادةً وعقلًا كالجمع بين السواد والبياض وهو المحال لذاته أم لغيره وهو الممتنع عادة فقط كالطيران من الإنسان أو عقلًا كالإيمان ممن علم الله أنه لا يؤمن.

281 وقيل بالمنع لما قد امتنع = لغير علم الله أن ليس يقع

أي وقال بعض المعتزلة وبعض أهل السنة: إن التكليف بالمحال الذي امتنع لغير تعلق علم الله بعدم وقوعه ممنوع، لأنه لظهور امتناعه للمكلفين لا فائدة في طلبه منهم. وأُجيب بأن فائدته اختبارهم هل يأخذون في المقدمات فيترتب الثواب أو لا فيترتَّب العقاب. وأما الممتنع لتعلُّق عِلْم الله بعدم وقوعه فالتكليف به جائز وواقع إجماعًا وذلك كإيمان أبي جهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت