الصفحة 67 من 263

282 وليس واقعًا إذا استحالا = لغير عِلْم ربنا تعالى

يعني أن التكليف بالمحال غير واقع في الشريعة إذا كانت استحالته لغير تعلُّق علم الله تعالى بعدم وقوعه بشهادة الاستقراء وقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} وأما وقوع التكليف بالثاني فلأن الله تعالى كلف الثقلين بالإيمان وقال: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} فامتنع إيمان أكثرهم لعلمه تعالى بعدم وقوعه.

283 وما وجودُ واجب قد أطلقا = به وجوبه به تحقَّقا

يعني أن الشيء الذي وجود الواجب المطلق منوط به وجوبه أي ذلك الشيء به أي بسبب وجوب الواجب المطلق قد تحقق عندنا معاشر المالكية وجمهور العلماء سببًا كان ذلك الشيء أو شرطًا إذ لو لم يجب لجاز ترك الواجب المنوط به. فاحترز بالمطلق عن الواجب المقيد وجوبه بسبب أو شرط فأسباب الوجوب وشروطه لا يجب إجماعًا تحصيلها بسبب وجوب ما توقف عليها من فعل كالنصاب يتوقف عليه وجوب الزكاة ولا يجب تحصيله.

284 والطوقُ شرطٌ للوجوب يُعرف = إن كان بالمحال لا يُكَلَّف

يعني أن الطوق أي قدرة المكلف شرطٌ في وجوب الشيء المتوقف عليه وجود الواجب المطلق بناءً على مذهب الجمهور من أن الله تعالى لا يكلَّف عباده بالمحال، فإذا كان الشيء المتوقف عليه وجود الواجب المطلق غير مقدور للمكلف فإنه لا يجب بوجوبه، كتوقف فعل العبد بعد وجوبه على تعلق علم الله وإرادته وقدرته بإيجاده فهذا القسم لا يوصف بالوجوب إلا على مذهب من يجوز التكليف بالمحال فلا يقيده. قاله حلولو. ثم مثل للشيء المقدور للمكلف المتوقف عليه وجود الواجب المطلق فقال:

285 كعلمنا الوضوء شرطًا في أدا = فرضٍ فأمرُنا به بعدُ بَدا

يعني إذا علمنا من الشارع أن الوضوء شرط في أداء فرض الصلاة فأمرنا به أي بالوضوء أي وجوبه علينا بعد أمرنا بالصلاة أي جوبها علينا بدا أي ظهر لأن الوضوء مقدور لنا. ولا فرق في الوجوب بين كون الشرط شرعيًّا كالوضوء أو عقليًّا كترك ضد الواجب أو عاديًّا كغسل جزء من الرأس لتحقق غسل الوجه فلا يمكن عادة غسل الوجه بدون غسل جزء من الرأس. ومنه إمْساك جزء من الليل للصائم وفيه خلاف عندنا، وهل دلالة دليل الواجب المطلق على وجوب سببه أو شرطه بالتضمن أو الالتزام أو من دليل خارجي؟ أقوال.

286 وبعض ذي الخُلْف نفاه مطلقا =

يعني أن بعض المخالفين لمذهب مالك نفى وجوب المقدور للمكلف الذي لا يوجد الواجب المطلق إيجابه إلا به بوجوب ذلك الواجب. (مطلقًا) أي سواء كان سببًا أو شرطًا، لأن الدال على ذلك الواجب ساكت عنه فالأمر عندهم لا يقتضي إلا تحصيل المقصود لا الوسيلة لم يعطوا الوسيلة حكم مقصدها.

.= والبعضُ ذو رأيين قد تفرَّقا

يعني أن بعض المخالفين لنا غير المطلقين ذهبوا إلى رأيين مختلفين فبعضهم قال: إنه يجب بوجوبه إن كان سببًا كإمساس النار لمحل يجب إحراقه فإنه سبب لإحراقه عادة، بخلاف الشرط كالوضوء للصلاة، والفرقُ أن السبب لاستناد المسبب إليه أشد ارتباطا من الشرط بالمشروط لأنه يلزم من وجوده وجود المسبب بخلاف الشرط مع المشروط. وقال إمام الحرمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت