الصفحة 68 من 263

يجب إن كان شرطًا شرعيًا كالوضوء للصلاة لا عقليًّا كترك ضد الواجب أو عاديًا كغسل جزء الرأس لغسل الوجه فلا يجب بوجوب مشروطه.

287 وما وجوبُه به لم يَجِبِ = في رأي مالكٍ وكل مذهب

يعني أن الواجب الذي وجوبه مقيد به، أي بالشرط أو السبب، أي بوجوده كالزكاة وجوبها متوقف على ملك النصاب لم يجب بوجوب ذلك الواجب المقيد به (في رأي مالك وكل مذهب) أي فهو أمر مُجمع عليه.

288 فما به تركُ المحرَّم يرى = وجوبَ تركه جميعُ من دَرَى

يعني أن الشيء الذي تَرْك المحرم منوط بتركه أي متوقّف عليه يَرَى (جميعُ من درى) من العلماء وجوب تركه لتوقف ترك المحرم الذي هو واجب عليه.

289 وسوِّيَنَّ بين جهلٍ لَحِقا = بعد التعيُّن وما قد سَبقا

يعني أن الجهلَ اللاحقَ بعد التعيين كما لو طَلَّق معينةً من زوجاته ثم نسيها، والجهلَ السابقَ على التعيين كما لو اختلطت منكوحة بأجنبية أو ميتة بمذكى = سواء في وجوب ترك الجائز الذي لم يميز عن المحرم فيحرم عليه جميع زوجاته في الأولى، والمنكوحة والمذكى في الثانية لاختلاط الزوجة بالأجنبية والمذكى بالميتة وعدم تمييزهما منهما. ومثل الواجب المطلق المندوب المطلق الذي لا يوجد إلا بعد وجود مقدور للمكلف فإن ذلك المقدور يندب لندب ذلك المطلق.

290 هل يجبُ التنجيزُ في التمكُّن = أو مطلقُ التمكين ذو تعيُّن

يعني أنهم اختلفوا في التمكُّن المشترط في التكليف هل يجب فيه التنجيز؟ أي أن يكون ناجزا بناء على أن الأمر لا يتوجه إلا عند المباشرة أو يكفي مطلق التمكن؟ أي التمكن في الجملة بناء على أن الأمر يتوجه قبل المباشرة، وهذا هو الحق.

291 عليه في التكليف بالشيء عدم = موجبه شرعا خلاف قد علم

أي ينبني على الخلاف في وجوب التنجيز في التمكن وعدم وجوبه الخلافُ في جواز التكليف عقلًا بالشيء من مشروط أو مسبب المعدوم (موجبه شرعًا) من شرط أو سبب. فمن أوجب التنجيز في التمكن منع التكليف بما ذُكِر ومن لم يوجبه فيه واكتفى بمطلق التمكن جَوَّز التكليف فيه.

وينبني على هذا الخلاف أيضًا الخلاف في وجوب الشرط أو السبب بوجوب الواجب المطلق، فمن أوجب التنجيز في التمكن لم يوجب الشرط أو السبب بوجوب الواجب المطلق، ومن لم يوجبه فيه أوجبه بوجوبه.

292 فالخُلْف في الصحةِ والوقوع = لأمرِ من كَفَر بالفروع

أي ويُبنى على الخلاف المذكور الخلاف في صحة خطاب الكفار بفروع الشريعة ووقوعه، والقولان موجودان في المذهب من غير ترجيح، ومن شيوخ المذهب من يرجح عدم وقوع خطابهم بها، والقول الأول وهو أنهم مخاطبون بها هو الذي صححه السبكي وعزاه ابن الحاجب للمحققين وحجته قوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} وقوله تعالى: {يتَسَاءلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} وقوله صل الله عليه وسلم: (( الإسلام يجب ما قبله ) )لأن الجبّ هو القطع وإنما يُقْطَع ما هو متصل فلولا القطع لاستمر التكليف.

293 ثالثها الوقوعُ في النهي يُرَد = بما افتقاره إلى القصد انْفَقَد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت