الصفحة 70 من 263

300 دخولُ ذي كراهة فيما أُمِر = به بلا قيدٍ وفصلٍ قد حُظِر

يعني أن دخول المكروه الخالي من الفصل في المأمور به إذا كان بعض جزئياته والأمر غير مقيد بغير المكروه محظورٌ أي ممنوع، والمكروه الخالي من الفصل ما كانت له جهة واحدة أو جهتان بينهما لزوم. هذا هو مذهب الجمهور خلافًا للحنفية في قولهم: إنه يتناوله. أما إن قُيد بغير المكروه فلا يدخل اتفاقًا.

301 فنفي صحة ٍ ونفي الأجر = في وقت كُرْهٍ للصلاة يجري

يعني أنه يجري على عدم دخول المكروه الخالي من الفصل في المأمور به غير المقيد بغير المكروه نفي صحة الصلاة النافلة ونفي ثبوت الأجر فيها إذا وقعت في وقت كره أي وقت تكره فيه الصلاة أي لا تصح ولا يثاب عليها.

302 وإن يكُ الأمرُ عن النهي انفصل = فالفِعل بالصحة لا الأجرِ اتَّصل

يعني أن الأمر إذا انفصلت جهته من جهة النهي بأن تعددت جهتهما (فالفعل متصل بالصحة لا الأجر) أي موصوف بالصحة ولكن لا أجر فيه، ومعنى كونه صحيحًا أنه لا يطلب من المكلف فعله ثانيًا، كالصلاة في الدار المغصوبة إذ الصلاة والغصب يوجد كل منهما بدون الآخر، وتعدُّد الجهات كتعدد الذوات، فهي مأمور بها من جهة أنها صلاة ومنهيٌّ عنها من جهة الغصب وكل من الجهتين منفكة عن الأخرى، فلذلك ثبتت لها الصحة دون الثواب عقابًا لفاعلها.

303 وذا إلى الجمهور ذو انتساب =

يعني أن هذا الذي ذكر من صحة الصلاة المذكورة وعدم الثواب فيها منسوب إلى الجمهور من المالكية وغيرهم.

.= وقيل بالأجر مع العقاب

أي وقال بعضهم بثبوت الأجر في الصلاة في المكان المغصوب من جهة أنها صلاة مأمور بها مع ثبوت العقاب لفاعلها من جهة الغصب، قال القرافي: ينبغي أن يقابل بين الثواب والإثم فإن تكافئا أو زاد الإثم بطل الثواب، وإن زاد الثواب بقي الزائد منه للمصلي.

قلت: وهذا القول هو الأحسن والأظهر عندي.

304 وقد رُوي البطلانُ والقضاءُ =

أي وقد روى ابن العربي عن مالك رحمه الله تعالى أنها أي الصلاة في المكان المغصوب باطلة يجب قضاؤها، وهذا هو مذهب الإمام أحمد وأكثر المتكلمين.

.= وقيل ذا فقط له انتفاءُ

أي وقال بعضهم وهو القاضي والرازي: إن ذا الأخير وهو القضاء له انتفاء أي منتف عن الصلاة في المكان المغصوب، أي قالا إنها باطلة لكن لا يلزم قضاؤها.

قلت: ويمكن أن يقال أيضًا في هذه الصلاة المذكورة أي الصلاة في المكان المغصوب: إنها صحيحة مُثَاب عليها ولا عقاب معها من جهة الغصب لأن الغصب سيئة والصلاة حسنة والأصل في الشريعة محو السيئة بالحسنة لا العكس لقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ليس من مشروط صحة الصلاة ولا من أركانها صحة ملك المكان الواقعة فيه، وهذا القول لم أر من صرح به من الأصوليين وأظنني لم أُسْبَق إليه وإنما استنبطته من قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وذلك لأن الصلاة حسنة وشغل ملك الغير بتلك الحسنة سيئة وقد اجتمعا، وقد نصَّ الله تعالى في الآية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت