الصفحة 71 من 263

أن الحسنة تمحو السيئة وظاهر الآية أنها تمحوها مطلقًا أي سواء اجتمعتا في وقت واحد كما هنا أو ترتبتا بأن سبقت السيئة الحسنة في الزمن.

ثم شرع الناظم يمثل للمأمور به الذي انفردت فيه جهة النهي عن جهة الأمر فقال:

305 مثلُ الصلاة بالحرير والذهب =

أي فإنها مأمور بها من جهة أنها صلاة أيضًا ومنهي عنها من جهة الحرير والذهب.

.= أو في مكان الغَصْب

أي فإنها مأمور بها من جهة أنها صلاة أيضًا ومنهي عنها من جهة الغصب.

.= والوضو أنقلب

أي وكالوضوء المقلوب أي المنكس فأنه مأمور به جهة كونه وضوءًا منهي عنه من جهة التنكيس.

306 ومَعْطنٍ ومنهجٍ ومقبره = كنيسةٍ وذي حميمٍ مجزره

أي وكالصلاة في معاطن الإبل، والمنهج أي الطريق، والمقبرة، والكنيسة، وذي الحميم وهو الحمام، والمجزرة أي مكان الجزر، والمزبلة أي مكان طرح الزبل فإن الصلاة في هذه المواضع مأمور بها من جهة أنها صلاة ومنهي عنها من جهة حيض الناقة وإمناء الجمل في الأول، وخوف النجاسة والتشويش بمرور الناس في الثاني، وخوف النجاسة فقط في الثالث والرابع والسادس والسابع، ووسوسة الشيطان في الخامس.

307 من تاب بعد أن تعاطى السَّبَبا = فقد أتى بما عليه وجبا

يعني أن من تاب بعد تعاطيه لسبب المعصية على كماله، كالخارج من المكان المغصوب تائبًا أي نادمًا على الدخول فيه عازمًا على عدم العود إليه فقد أتى بالواجب عليه لأن فيه تقليل الضرر، بشرط الخروج بسرعة وسلوك أقرب الطرق وأقلها ضررًا، وبشرط قصد ترك الغصب سواء كانت توبته قبل وجوده مفسدة المعصية أو بعد وجودها وارتفعت بل:

308 وإن بقي فسادُهُ كمن رجع = عن بثِّ بدعةٍ عليها يُتبع

309 أو تاب خارجًا مكان الغصب = أو تاب بعدَ الرَّمي قبل الضرب

يعني أن التائب من المعصية بعد أن تعاطى سببها آتٍ بالواجب عليه وإن بقي فساده، كمن تاب من بدعة بعدما بثها في الناس وقبل أخذهم بها أو بعده وقبل رجوعهم عنها، وكمن تاب من الغصب حال كونه خارجًا من مكان الغصب، وكذا من تاب بعد الرمي للقوس وقبل الضرب أي الإصابة فالتائب في هذه المسائل الثلاثة آتٍ بالواجب عليه خلافًا لأبي هاشم المعتزلي وأبيه أبي علي الجبائي في أنه آتٍ بحرام.

310 وقال ذو البرهان إنه ارتبك = مع انقطاعِ النهي للذي سلك

أي وقال صاحب البرهان وهو إمام الحرمين: إنه أي التائب بعدما تعاطى السبب على كماله كالأمثلة المذكورة مرتبك أي مشتبك في المعصية مع انقطاع تكليف النهي الذي هو إلزام الكف عن الشغل وإنما انقطع للذي سلك أي لأخذه في قطع المسافة للخروج تائبًا المأمور به.

فاعتبر إمام الحرمين في الخروج جهة معصية وهي الإثم بحصول الضرر بالشغل لملك الغير بالخروج، وجهة طاعة وهي امتثال الأمر بقطع المسافة بالخروج وإن لزمت الأولى من الثانية إذ لا ينفك امتثال الأمر بالخروج عن الشغل بخروجه تائبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت