الصفحة 72 من 263

311 وارتكبِ الأخفَّ من ضُرَّيْن =

يعني أن ارتكاب أخفّ الضررين عند تقابلهما من أصول مذهب مالك، ومن ثَم جبر المحتكر على البيع للطعام عند احتياج الناس إليه، وجار المسجد إذا ضاق، وجار الطريق والساقية إذا أفسدهما السيل.

.= وخَيِّرن لدى استوا هذين

يعني أن المكلف مخير عند استواء الضرين المتقابلين في ارتكاب أيهما شاء وذلك:

312 كمن على الجريح في الجرحى سقط = وضَعَّف المُكْثَ عليه من ضَبَط

أي كمن سقط على جريح بين جرحى بحيث يقتله إذا بقيَ عليه، وإن انتقل عنه انتقل إلى كُفؤ مماثل له في صفات القصاص فَقَتله لعدم موضع يعتمد عليه إلا بَدَن كُفؤ، فهو مخير عند بعضهم لاستواء المقام والانتقال. وقال قوم: يمكث وجوبًا لأن الضرر لا يُزال بالضرر مع أن الانتقال فعل مبتدأ بخلاف اللبث. وضَعَّف القولَ بالمكث عليه أي على الجريح المسقوط عليه أولًا من ضَبَط المسألة أي حقَّقها بأن مكثه الاختياري كانتقاله. وقال إمام الحرمين: لا حكمَ في هذه المسألة من إذن أو منع.

313 والأخذُ بالأول لا بالآخر = مُرَجَّح في مقتضى الأوامر

يعني أن الأخذ بالمعنى الأول أي الأقل والأخف لا بالمعنى الآخر أي الأكثر والأثقل (مرجَّح في مقتضى) أي مدلول الأوامر المعلقة على معنى كلي له جزئيات متباينة في الكثرة، والمرجِّح له القاضي عبد الوهاب وما زاد على المعنى الأول ساقط أو مندوب عنده، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

314 وما سواه ساقط أو مستحب = لذاك الاطمئنانُ والدَّلْكُ انْجَلَب

يعني أن ما سوى المعنى الأول أي الزائد عليه من مقتضى الأمر إما أن يكون ساقطًا وإما أن يكون مستحبًا. قوله: (لذاك) إلخ، يعني أن ذاك الخلاف في الأخذ بمقتضى الأمر هل بأوله أو بآخره انجلب له أي انبنى عليه الاطمئنان والدِّلْك؟ فعلى ما رجِّحَه عبد الوهاب يكون الواجب أقل ما يطلق عليه اسم الطمأنينة والزائد عليه مستحب، ويكون الواجب في الدلك أقل ما يُطلق عليه اسم الدلك والزائد عليه ساقط. وعلى القول الثاني يكون الواجب فيهما أكثر ما يطلق عليه اسم الطمأنينة والدلك احتياطًا.

حجة القول المرجَّح الجمع بين دلالة الأمر على الوجوب وكون الأصل براءة الذمة وحُجة الثاني الاحتياط.

وليست القاعدة خاصة بالأمر بل هي عامة في كل لفظ له معنى كُلِّي له جزئيات متباينة في الكثرة، فتدخل فيها أيْمان الطلاق وسائر الألفاظ المحتملة، كمن حلف بالحرام وحنث هل تُحمل يمينه على أدنى ما تحتمله وهو طلقة بائنة أو على أعلاه وهو الثالث؟ ورُجِّح القول بحَمْلِه على طلقةٍ بائنة حيث لا نية له سوى مطلق التحريم إذا لم يجر عرف باستعمال الحرام في ثلاث طلقات، وهو الذي أحْكُم به وأُفتي.

315 وذاك في الحكم على الكُلِّيِّ = مع حُصول كثرةِ الجُزْئي

يعني أن الخلاف في الأخذ بالأخف أو الأثقل المذكور في البيتين قبل محله في الحكم على الكلي الذي له جزئيات أكثر من واحد وتلك الجزئيات متفاوتة بالشدة والخفة كما رأيت.

316 وربما اجتماع أشياء انحظل = مما أتى الأمرُ به على البدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت