فهرس الكتاب
أي وقال بعضهم: إن وقت أدائه أول الوقت لوجوب الفعل أو الوقت فإن أُخر عنه فقضاء وإن فُعِل في الوقت فيأثم بالتأخير عن أوله، وهذا القول لبعض الشافعية. وعلى القول بأن وقت أدائه آخر الوقت فمن عَجَّله أوله فتعجيل للواجب مُسقط عنه، وقيل: نَفْل ناب مناب فرض.
.= وقيل ما به الأدا يتصل
أي وقال بعضهم أيضًا: إن وقت أداء الواجب الموسع هو (ما) أي الجزء الذي يتصل به الأداء أي وقع فيه، فإن لم يقع الفعل في الوقت فوقت أدائه الجزء الآخر من الوقت لتعيينه للفعل فيه حيث لم يقع فيما قبله.
323 والأمر بالواحدِ من أشياء = يوجبُ واحدًا على استواءِ
يعني أن الأمر بالواحد المبهم من أشياء مختلفة مُعينة يوجبُ واحدًا منها (على استواء) أي غير معين بل تلك الأشياء مستوية فيه، وذلك القَدْر المشترك بينهما في ضمن أيَّ مُعَيَّن منها لأنه المأمور به، ولا فرق في ذلك الواحد المبهم بين المتواطئ كـ (اعتق هذا العبد وهذا العبد) والمشكَّك كما في آية كفارة اليمين فإن الواجب فيها واحد لا بعينه الإطعام والكسوة والعتق.
[فضل ذو الكفاية]
324 ما طلب الشارع أن يُحَصَّلا = دون اعتبارِ ذاتِ من قد فعلا
يعني أن فرض الكفاية هو: (ما) أي الفعل الذي طلب الشارع تحصيله من غير اعتبار ذات فاعله، أي من غير نظر إلى فاعله إلاَّ بالتَّبَع للفعل ضرورة أنه لا يحصل دون فاعل فيشمل ما هو ديني كصلاة الجنازة وما هو دنيوي كالحرف المهمة. وخرج بقوله: (دون اعتبار ذات) فاعله ذو العين لطلب حصوله من كل عين.
325 وهو مفضَّلٌ على ذي العين = في زعمِ الأستاذ مع الجويني
يعني أن المطلوب على وجه الكفاية مفضل على المطلوب ذي العين في زعم الأستاذ أبي إسحاق وأبي محمد الجويني وابنه إمام الحرمين أي فهو أكثر ثوابًا عندهم من العيني لأنه يُصان بقيام البعض به جميعُ المكلفين عن الإثم المرتَّب على تركهم له، والعيني إنما يُصان بالقيام عن الإثم البعض القائم به خاصة، وعبر الناظم بالزعم تنبيهًا على ضعف هذا القول تابعًا في ذلك السبكي.
326 مِزْه من العين بأن قد حُظِلا = تكرير مصلحته إن فُعِلا
يعني أن المطلوب على الكفاية يميز عن المطلوب من كل عين بأن الأول قد حُظِل أي مُنِع تكريرُ مصلحته إن فعل ثانيًا كإنقاذ الغريق. فإذا شيل من البحر فالنازل فيه بعد ذلك لا يحصل مصلحة بخلاف الثاني. فإنه تتكرر مصلحته بتكرره كالصلوات الخمس فلذلك شرع على الأعيان تكثيرًا للمصلحة.
327 وهو على الجميع عند الأكثر = لإثمهم بالتَّرْك والتعذُّر
يعني أن ذا الكفاية فرضًا كان أو ندبًا مشروع على جميع المكلفين عند الجمهور، والحجة في ذلك إثم الجميع بتركه وتعذر خطاب المجهول، لقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِر} . وأما قوله تعالى: فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ