فهرس الكتاب
مِّنْهُمْ إلخ، وقوله: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} الآية، فإن القرافي استدل بالآيتين على أن الوجوب متعلق بالقدر المشترك لأن المطلوب فعل إحدى الطوائف ومفهوم إحداها قدر مشترك بينهما لصدقه على كل طائفة منها.
328 وفعلُ ما به يقومُ مُسْقِط = وقيل بالبعض فقط يرتبط
يعني أن فعل القائم به مسقط لطلبه من الباقين على مذهب الجمهور.
(وقيلَ) أي وقال بعض المخالفين للجمهور ومنهم الإمام الرازي: إن المطلوب على الكفاية (بالبعض فقط يرتَبِطُ) أي يتعلق بالبعض فقط لا بالجميع حال كون ذلك البعض:
329 معينًا =
عند الله، مبهمًا عندنا يَسْقط الطلب بفعله وفعل غيره كما يسقط الدين عن الشخص بأداء غيره.
.أو مبهمًا أو فاعِلًا =
أي غير معين إذ لا دليل على تعيينه واختاره الأبياري، فمن قام به سقط الطلب بفعله.
.= خُلْفٌ عن المخالفين نُقِلا
يعني أن ما ذُكِر خُلْف منقول عن المخالفين للجمهور. ونقل الرهوني أن البعض المطلوب منه ذو الكفاية القوم الذين شهدوا ذلك الشيء والشهود أعم من القياس به.
330 ما كان بالجزئي ندبُه عُلِم = فهو بالكلي كعيدِ مُنْحتم
يعني أن ما كان مندوبًا بالنظر إلى جزئياته فهو بالنظر إلى كُلِّيه أي مُطلقه منحتم أي واجب، كصلاة العيدين وصلاة الجماعة والأذان في المساجد، فهذه الثلاثة واجبة كفاية على الجملة لأنها لو تركها أهلُ بلدٍ قوتلوا، مندوبة على الكفاية أيضًا من كل شخص في خاصَّة نفسه.
331 وهل يعّين شروع الفاعل = في ذي الكفاية خلافٌ منجلي
يعني أنهم اختلفوا في المطلوب على الكفاية هل يتعين بشروع فاعله فيه فيصير فرض الكفاية فرض عين ومندوب الكفاية مندوب عين أوْ لا يتعين به؟
(خلاف منجلي) أي مَُّتضِح، [قال] حلولو: الأقرب أنه لا يتعين بالشروع أي إن كان ثَمَّ من يقوم به إلا فيما قام الدليلُ على تَعَيُّنه به كصلاة الجنازة بخلاف تكفين الميت ودفنه.
332 والخلفُ في الأجرة للتحمُّل = فرعٌ على ذاك الخلافِ قد بُلي
يعني أن الخلاف في أخذ الأجرة على التحمل للشهادة بعد الشروع فيه فرع (قد بُلي) أي عُلِم بناؤه على ذاك الخلاف في تعين ذي الكفاية بالشروع، فمن قال: يتعين به منع لأن المعين لا تؤخذ عليه الأجرة، ومن قال: لا يتعين أجاز أخذَها.
333 وغالب الظن في الإسقاط كفى = وفي التوجُّه لدى من عُرِفا
يعني أن غلبة الظن بأن المطلوب على الكفاية فُعِل أي قامَ به أحد تكفي في إسقاط الخطاب به عمن لم يفعله، وغلبةُ الظن أنه لم يقم به أحدٌ تكفي في توجه الخطاب عليه (لدى من عُرِفا) أي لدى أهل المعرفة بهذا الفن كالإمام الرازي والقرافي خلافًا للفهري.
ثم شرع الناظم في تعداد فروض الكفاية فحصرها بالعد بعدما حصرها مع مندوباتها بالحد فقال: