الصفحة 85 من 263

صلى الله عليه وسلم في مبايعة النساء: (( أنا لا أصافح النساء وما لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة ) )، وما روي عنه أيضا أنه قال: (( حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ) ).

التخصيص

هو مصدر خصص بمعنى خص.

382 قصر الذي عم مع اعتماد = غير على بعض من الأفراد

يعني أن التخصيص في الاصطلاح هو: قصر العام على بعض أفراده لدليل، والدليل المخصص هو مراده بقوله: (مع اعتماد غير) كقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن} الآية، فإنه مقصور على بعض أفراد المطلقات دون بعض، لخروج الحوامل منه بقوله تعالى: {وأولات الأحمال} الآية وخروج المطلقات قبل الدخول بقوله: {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} الآية. وسواء كان العموم لفظيا أو عرفيا أو عقليا، فالعموم اللفظي كما مثلنا، والعموم العرفي كعموم مفهوم الموافقة، والعموم العقلي كعموم مفهوم المخالفة، كما تقدم في قوله: (كذاك مفهوم بلا مختلف) .

383 جوازه لواحد في الجمع = أتت به أدلة في الشرع

الضمير في قوله: (جوازه) عائد إلى التخصيص، يعني أن الأدلة الشرعية جاءت بجواز التخصيص حتى لا يبقى من العام إلا فرد واحد كقوله: {الذين قال لهم الناس} الآية، يعني نعيم بن مسعود، ويدل لذلك إفراد اسم الإشارة في قوله: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} الآية. وكقوله: {أم يحسدون الناس} على القول بأن المراد بالناس نبينا صلى الله عليه وسلم وكقوله: {وإذ قالت الملائكة} يعني جبريل. وسواء كان العام كـ (من وما) ونحوهما من أسماء الشروط والاستفهام أو لا على الصحيح، وسواء كان جمعا أو مفردا على الصحيح أيضا.

384 وموجب أقله القفال = والمنع مطلقا له اعتلال

يعني أن القفال الشاشي يقول: إن لفظ العام إذا كان جمعا كـ (المسلمين) يجب فيه أن يبقى بعد التخصيص أقل الجمع وهو ثلاثة أو اثنان - كما يأتي قريبا - بناء منه على أن أفراد العام الذي هو جمع جماعات لا آحاد، والتحقيق أنها آحاد، وأن التخصيص يجوز فيها إلى أن لا يبقى إلا واحد كما تقدم.

وقوله: (والمنع مطلقا له اعتلال) يعني أن القول بمنع التخصيص إلى الواحد مطلقا سواء كان لفظ العام جمعا أو مفردا (له اعتلال) أي ضعيف، وهو قول أبي الحسين المعتزلي، والقائل بالمنع يوجب بقاء أقل الجمع، وقيل إلى بقاء غير محصور من أفراد العام.

385 أقل معنى الجمع في المشتهر = الاثنان في رأي الإمام الحميري

386 ذا كثرة أم لا وإن منكرا = والفرق في انتهاء ما قد نكرا

يعني أن أقل الجمع الحقيقي وما في معناه كـ (ناس وجيل ورهط) ونحو ذلك من أسماء الجموع - في رأي الإمام مالك بن أنس - اثنان، كما نقله عنه القاضي أبو بكر وعبد الملك بن الماجشون، واستدل لهذا بقوله: {وأطراف النهار} أي طرفيه، وقوله: {فقد صغت قلوبكما} وقوله: {فإن كان له إخوة} أي: أخوان فصاعدا، وفي الحديث: (( الاثنان فما فوقهما جماعة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت