فهرس الكتاب
وقال الجمهور: أقل الجمع وما في معناه ثلاثة، لتفريق العرب بين الجمع والتثنية ووضعها لكل منهما لفظا يختص به، وجعلوا، وجعلوا إطلاق الاثنين إرادة الثلاثة من المجاز.
وقوله: (ذا كثرة أم لا .. ) إلخ، يشير إلى أن التحقيق هو ما حرره بعض المحققين من أن جمع القلة وجمع الكثرة إذا كانا معرفين لا فرق بينهما، لأن (أل) الاستغراقية تعمم كل واحد منهما فيستويان في المبدأ والمنتهى، أي مبدؤهما ثلاثة أو اثنان ولا منتهى لأكثرهما، وأما إذا كان منكرين فلا فرق بينهما أيضا في المبدأ، لأن أقل كل منهما الاثنان أو الثلاثة، وإنما يفترقان في الانتهاء فقط في التنكير، فأكثر جمع القلة عشرة، وجمع الكثرة لا منتهى له، وبهذا التحرير لا تحتاج أن تقول في محل من المحال: هذا مما استعير فيه جمع الكثرة لجمع القلة، فهذا هو التحقيق ولا تلفت إلى كلام كثير من النحويين يزعمون أن أقل جمع الكثرة ما زاد على العشرة.
387 وذو الخصوص هو ما يستعمل = في كل الافراد لدى من يعقل
يعني أن العام المخصوص هو ما يقصد فيه جميع الأفراد استعمالا لا حكما نحو: (له علي عشرة إلا ثلاثة) فجميع العشرة يتناوله اللفظ استعمالا إلا أن الحكم لا يتناول مما دل عليه اللفظ إلا سبعة، لخروج ثلاثة بالمخصص الذي هو الاستثناء.
388 وما به الخصوص قد يراد = جعله في بعضها النقاد
يعني أن العام المراد به الخصوص لم يقصد فيه إلا بعض الأفراد وبعضها لم يقصد لا تناولا ولا حكما، بل المراد فيه البعض فقط في الاستعمال والحكم معا كقوله: {الذين قال لهم الناس} أي نعيم، {فنادته الملائكة} أي: جبريل، فالأول أريدت فيه الأفراد كلا استعمالا لا حكما، والثاني لم يرد فيه إلا البعض استعمالا وحكما.
389 والثاني اعز للمجاز جزما = وذاك للأصل وفرع ينمى
يعني أن الثاني من القسمين وهو العام المراد به الخصوص مجاز جزما، بلا خلاف، لأنه من إطلاق الكل وإرادة البعض، وعلاقة الكلية والجزئية من علاقات المجاز المرسل كما هو معروف عند البيانيين، فالعام المراد به الخصوص على هذا مجاز مرسل.
وقوله: (وذاك للأصل وفرع ينمى) يعني أن العام المخصوص ينمى للأصل في قول، وللفرع في قول، ومراده بالأصل الحقيقة، وبالفرع المجاز. والمعنى: أن العام المخصوص قيل: إنه حقيقة في الباقي بعد التخصيص، وقيل: مجاز فيه، وممن قال بالأول السبكي والفخر الرازي والحنابلة وكثير من الحنفية وأكثر الشافعية وبعض المالكية. وممن قال بالثاني ابن الحاجب والبيضاوي والصفي الهندي والكمال ابن الهمام. وحجة من قال إنه حقيقة في الباقي بعد التخصيص: أن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله له بلا تخصيص، وذلك التناول حقيقي فليكن هذا التناول حقيقيا.
وأجاب القائلون بأنه مجاز في الباقي بأنه كان يتناوله مع غيره والآن يتناوله وحده وهما متغايران، لأن الشيء مع غيره غيره لا مع غيره. وحجتهم لكونه مجازا: أن اللفظ عام والحكم قاصر على البعض فعرف أن اللفظ أطلق على غير مدلوله اللغوي فهو مجاز.
وأجيب: بأن اللفظ أطلق على مدلوله اللغوي ولكن المخصص أخرج بعض ما دل عليه العموم، كما تقدم من أن كل الأفراد مقصود تناولا لا حكما في العام المخصوص.
390 ثم المحاشاة وقصر القصد = من آخر القسمين دون جحد