فهرس الكتاب
يعني أن المحاشاة وقصر القصد - أي التخصيص - بالنية كلاهما من القسم الأخير وهو العام المراد به الخصوص، والمحاشاة هي: إخراج الحالف شيئا يتناوله لفظه بالنية فقط دون اللفظ، وظاهر كلام المؤلف المحاشاة غير التخصيص بالنية، والواقع في الحقيقة أن المحاشاة تخصيص بالنية أيضا، ولذا قال القرافي: المحاشاة هي التخصيص بعينه من غير زيادة ولا نقص.
فإن قيل: أهل مذهب مالك يفرقون بينهما، فإن التخصيص بالنية إذا خالفت ظاهر اللفظ لا يقبل عندهم مع المرافعة، والمحاشاة تقبل عندهم في المرافعة، فمن قامت عليه بينة عندهم أنه قال: الحلال علي حرام، وادعى محاشاة الزوجة بالنية، صدق في المرافعة، وهذا يقتضي الفرق عندهم بين المحاشاة والتخصيص بالنية.
فالجواب: أن المحاشاة تخصص بمسألة الحلال عليه حرام كما قال خليل، وهي المحاشاة وعليه فلا إشكال.
وعلى القول بأن المحاشاة أعم من مسألة (الحلال علي حرام) كما صوبه البناني مستدلا بكلام الباجي.
فالجواب: أن المحاشاة في خصوص المحلوف به، والتخصيص في المحلوف به والمحلوف عليه، فهي أخص وهو أعم.
وعلى قول ابن محرز ومن تبعه: أن المحاشاة قاعدة مطردة في المحلوف به والمحلوف عليه فيتعين ما قاله القرافي من اتحادهما، أو يجاب بأن ابن محرز ومن تبعه يرون أن اليمين على نية الحالف بالله أو غيره مطلقا حلف على وثيقة حق أم لا، وعليه فهما متحدان أيضا، فظهر أن الفرق لا يمكن إلا على القول الأول والثاني، والله تعالى أعلم.
391 وشبه الاستثنا للأول سما = واتحد القسمان عند القدما
يعني أن كل ما يشابه الاستثناء من كل مخصص متصل قرينته لفظية (سما) أي ظهر عندهم (للأول) أي من القسم الأول الذي هو العام المخصوص، و (القسمان) اللذان هما العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص متحدان (عند القدما) أي الأقدمين من الأصوليين، ولذا لم يتعرضوا للفرق بينهما فكلاهما عند الأقدمين عام مخصوص ومراد به الخصوص، وإنما فرق بينهما المتأخرون كالسبكيين.
392 وهو حجة لدى الأكثر إن = مخصص له معينا يبن
يعني أن العام الذي دخله تخصيص حجة في الباقي بعد التخصيص لدى أكثر العلماء وهو الحق، ولكن يشترط أن يكون المخصص - بصيغة اسم الفاعل - معينا بصيغة اسم المفعول نحو: (اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة) فإن كان غير معين نحو: (اقتلوا المشركين إلا بعضهم) لم يصح الاحتجاج به في الباقي، لأنه ما من فرد إلا يحتمل أنه من البعض المستثنى فلا يجوز قتل فرد. وخالف السبكي قائلا: إن مذهب الأكثر الاحتجاج به ولو كان المخصص غير معين، وقال القرافي: إن هذا المذهب لم يقل به أحد ولا يمكن العمل به مع كون البعض حراما والبعض حلالا من غير تمييز.
قال مقيده عفا الله عنه: يظهر من بعض مسائل فروع المالكية جواز ما ذكره السبكي عن الأكثر، من جواز العمل مع عدم تعيين المخصص وذلك في قولهم: إن كون مضي البيع المختلف فيه عند الفوات بالثمن، ومضي المتفق عليه بالقيمة، كلتاهما قاعدة أغلبية يخرج منها بعض الأفراد ولم يعينوه مع تجويزهم العمل بكلتا القاعدتين، كما هو معروف في فروع مالك.
393 وقس على الخارج للمصالح = ورب شيخ لامتناع جانح