الصفحة 88 من 263

يعني أنه اختلف في الفرد الخارج من العموم بمخصص هل يجوز أن يكون أصلا يقاس عليه أو لا؟ وإيضاحه: أن العام إذا أخرج من حكمه بعض الأفراد بمخصص لحكمة تخص ذلك الفرد المخرج من العموم، ثم وجدت تلك الحكمة في شيء آخر، هل يجوز قياسه على ذلك الفرد المخرج من العموم لتكثير المصلحة، أو لا يجوز ذلك خوفا من كثرة مخالفة الأصل؟.

مثال ذلك: قوله تعالى: {وأحل الله البيع} خرج من عمومه بيع البر متفاضلا يدا بيد، فهل يجوز أن نقيس الأرز - مثلا - على البر الخارج من العموم بجامع الطعم والكيل، أو الاقتيات والادخار، أو لا يجوز ذلك خوفا من كثرة مخالفة الأصل؟

وقوله: (ورب شيخ) للتكثير، يشير إلى كثرة القائلين بعدم القياس على ما أخرجه المخصص. وقوله: (جانح) أي مائل، والمجرور قبله متعلق به، أي: رب شيخ جانح، أي مائل إلى امتناع ذلك.

المخصص المتصل

المخصص عرفا: الدليل المفيد للتخصيص. والتخصيص قسمان: متصل ومنفصل، أما المنفصل فسيأتي الكلام عليه في قول المؤلف: (وسم مستقله منفصلا) إلخ. وأما المتصل وهو المذكور هنا فهو: ما لا يستقل بنفسه دون العام بل لا بد من مقارنته للعام وهو خمسة أشياء:

الاستثناء، والشرط، والصفة، والغاية، وبدل البعض من الكل، وسيأتي إن شاء الله جميعها للمؤلف.

394 حروف الاستثناء والمضارع = من فعل الاستثنا وما يضارع

يعني أن من أنواع المخصص المتصل حروف الاستثناء، أي أدواته كـ (إلا، وسوى) إلخ وقوله: (والمضارع من فعل الاستثناء) أي الفعل المضارع من مادة الاستثناء نحو: (جاء القوم واستثني زيدا) وقوله: (وما يضارع) أي ما يشابه المضارع من صيغ الماضي الدالة على الاستثناء نحو: (جاء القوم خلا زيدا) و (عدا عمرا) بالنصب فيهما. وقيل: يشترط في المستثنى والمستثنى منه أن يكونا من متكلم واحد، وقيل: لا يشترط ذلك.

وإذا كان العام من كلام الله والاستثناء من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: يكون مخصصا منفصلا، وقيل: يكون متصلا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ في الكل ولا يقول على الله إلا بوحي لقوله: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} بل قال العبادي في (الآيات البينات) : الأمر كذلك ولو على القول بأنه صلى الله عليه وسلم ربما اجتهد لأن اجتهاده أيضا حق ولا يقر على باطل.

395 والحكم بالنقيض للحكم حصل = لما عليه الحكم قبل متصل

396 وغيره منقطع ورجحا = جوازه وهو مجازا وضحا

تعرض المؤلف هنا لحقيقة الفرق بين الاستثناء المتصل والمنقطع وقوله: (والحكم بالنقيض) إلخ يعني أن الاستثناء المتصل هو الحكم بنقيض الحكم على جنس ما حكمت عليه أولا، وأن غيره هو المنقطع، وهو صادق بأمرين:

الأول: أن يكون المحكوم عليه بنقيض الحكم ليس من جنس الأول نحو: (جاء القوم إلا حمارا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت