فهرس الكتاب
متى تلقيا الخيل المغيرة بالضحى ... وفيها عليٌّ فاتركا الخيل ناحيه
وخطب يوم صِفِّين بعدما قُتل عمَّار بن ياسر رضي الله عنه، فقال: أيها الناس، إن الموت طالب لا يعجزه هارب ولا يفوته مقيم، أقدموا ولا تنكلوا، فليس عن الموت محيص، والذي نفس ابن أبي طالب بيده، إن ضربة بالسيف أهون من موت الفراش، أيها الناس، تلقوا السيوف بوجوهكم والرماح بصدوركم وموعدي وإياكم الرايةُ الحمراء فقال له رجل من أهل العراق: ما رأيت كاليوم خطيبًا يخطبنا يأمرنا أن نتلقَّى السيوف بوجوهنا والرماح بصدورنا ويعدنا راية بيننا وبينها مائة ألف سيف، وكانت تلك تسمى ليلة الهرير لقعقعة السيوف فيها وفي صبيحتها رفع أصحاب معاوية المصاحف على الرماح وطلبوا التحكيم وقد أصبح
/34 رضي الله عنه في تلك الليلة والمعركة وراء ظهره.
قال أبو عبيدة في التاج: جمع علي بن أبي طالب رئاسة بني بكر بن وائل كلها لحُضَين بن المنذر بن الحارث ابن وعْلة، وجعل ألويتها تحت لوائه وكانت له راية سوداء يخفق ظلها إذا أقبل فلم يُغْنِ أحد في صِفين غَنَاءه فقال فيه علي رضي الله عنه:
لِمَنْ رايةٌ سَوداء يَخْفِقُ ظِلها ... إذا قيل قدِّمْها حُضينُ تقدما [1] ...
يقدمها في الصف حتى يَردْ بها ... حياض المنايا تقطر السم والدِّما [2] ...
جزى الله عني والجزاء بكفه ... ربيعة خيرًا ما أعفَّ وأكرما
والمراد بربيعة قبائل ربيعة ومنهم بنو بكر بن وائل وكان همْدان قاتلت معه في ذلك اليوم أشد القتال وأروت سيوفها من الدماء في ذلك المجال فقال يمدحهم:
ولَمَّا رأَيْتُ الخيلَ ترجمُ بالقنا ... نواصيها حُمْر النحور دوامي ...
وأعرَضَ نَقْعٌ في السماء كأنه ... عَجَاجة دَجْن مُلْبَس بقَتام ...
ونادى ابن هند في الكُلاعِ وحميْرٍ ... وكِنْدَة في لَخْمٍ وحَيِّ جُذام
(1) «حضين» ؛ أي: يا حضين.
(2) في رواية «الكامل» (حتى يردَّها) .