فيه للتنزيه كما عليه الجمهور، وليس في معناها مشاهد الخير كقبور الأنبياء والصالحين ونحو ذلك؛ لأن شد الرحال لغير المساجد الثلاثة لنحو علم أو صلة رحم أو زيادة مشهد كقبر النبي صلى الله عليه وسلم ليس للمكان بل لمن فيه، فمنع شدها لذلك أخذ بظاهر هذا الحديث مردود بل خطأ كما بسطته في كتابي المذكور آنفًا بما تنبغي مراجعته.
قوله في صفحة (9) : هذا هو الذي فعل الشيخ حكى الخلاف في مسألة بين العلماء، واحتج لأحد القولين بحديث متفق على صحته، فإي عتب عليه في ذلك؟
أقول: عليه العتب فيما زاده من الدعاوى الكاذبة الشنيعة التي تقدم بعضها، ويأتي باقيها.
قوله في صفحة (11) في بحث الحديث الأول وهو: (( من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي ) ).
هذا الحديث الذي ابتدأ المعترض بذكره، وزعم أنه حديث حسن أو صحيح هو أمثل حديث ذكره في هذا الباب، وهو مع هذا حديث غير صحيح ولا ثابت، بل هو حديث منكر عند أئمة هذا الشأن ضعيف الإسناد عندهم إلى آخر ما أطال به.
أقول: لقد كذب فيما قال، ولم يتطول فيما به أطال؛ فإن الحديث المذكور قد قال تحته العلامة القاري في (( شرح الشفا ) )أنه صححه جماعة من أهل الحديث.
وقال الحافظ السيوطي في (( مناهل الصفا بتخريج أحاديث الشفا ) )إن له طرقًا وشواهد حسنة لأجلها الذهبي.
وقال العلامة الزرقاني في (( مختصر المقاصد الحسنة ) ): حديث (( من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي ) )حسن لغيره، انتهى. @