أقول: كونه منكرًا بغرض أنه مسلم لا يدل على ضعفه؛ فليس كل منكر ضعيفًا، ولا كل ما تفرد به أحد رواته واهيًا، ثم بعد تسليم أنه ضعيف لا يلزم منه ترك الاحتجاج به؛ لأن من المعلوم أن الحديث الضعيف إذا لم يكن شديد الضعف معتبرًا في فضائل الأعمال، فلا ينفع القيل والقال، فإن كون زيارة القبر النبوي قربة مشروعة، ثابت بالأدلة الصحيحة الصريحة التي لو لم يكن منها إلا عموم الحديث المتفق على صحته، وهو (( زوروا القبور ) )لكفى، وهذا الحديث يثبت الفضيلة الزائدة.
وقد قال الحافظ السخاوي في (( شرح الألفية ) )ما نصه:
احتج الإمام أحمد بالضعيف حيث لم يكن في الباب غيره، وتبعه أبو داود وقدماه على الرأي والقياس، ويقال عن أبي حنيفة أيضًا كذلك، وإن الشافعي يحتج بالمرسل إذا لم يجد غيره، وكذا إذا تلقت الأمة الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به.
ثم قال: وقال الأمام النووي في (( الأذكار ) ): أما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك، فلا يعمل فيها إلا بالحديث الحسن أو الصحيح إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك، انتهى.
وفي كتاب (( الجنائز ) )من (( فتح القدير ) ): الاستحباب يثبت الضعيف غير الموضوع، انتهى.
وقال الحافظ السيوطي كما في (( السعي المشكور ) ): المنكر من قسم الضعيف وهو محتمل في الفضائل، انتهى
وقال الشعراني في (( الميزان ) ): وقد احتج جمهور المحدثين بالحديث الضعيف في الأحكام ما لم يكن تلقته الناس بالقبول، فإذا كان كذلك تعين، وصار به حجة يعمل به في الأحكام وغيرها كما قاله الشافعي رضي الله عنه انتهى.
وقوله: وقد بين أئمة هذا العلم والراسخون فيه والمعتمد على كلامهم والمرجوع إلى أقوالهم ضعف هذا الخبر ونكارته ... إلخ. @