الصفحة 16 من 231

ففي (( تقريب النووي ) )وشرحه للسيوطي: من رأى في هذه الأزمان حديثًا صحيح الإسناد في كتاب أو جزء لم ينص على صحته حافظ معتمد في شيء من المصنفات المشهورة.

قال الشيخ ابن الصلاح: لا يحكم بصحته لضعف أهلية هذا الزمان، والأظهر عندي: جوازه لمن تمكن وقويت معرفته.

قال العراقي: وهو الذي عليه عمل أهل الحديث، فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحًا إلى أن قال: فصحح الشيخ تقي الدين السبكي حديث ابن عمر في الزيارة، ولم يزل ذلك دأب من بلغ أهلية ذلك منهم.

وقال شيخ الإسلام ــ أيك ابن حجر العسقلاني: قد اعترض على ابن الصلاح كل من اختصر كلامه، وكلهم دفع في صدر كلامه من غير إقامة دليل، ومنهم من احتج بمخالفة أهل عصره، ومن بعده له في ذلك كابن القطان، والضياء المقدسي، والزكي المنذري، ومن بعدهم كالدمياطي، والمزي، ونحوه؛ لكنه لا حجة فيه على ابن الصلاح بعمل غيره، وإنما يحتج عليه بإبطال دليله أو معارضته بما هو أقوى منه.

ومنهم من قال: لا سلف له في ذلك، ولعله بناه على جواز خلو العصر من المجتهد، وهذا إذا انضم إلى ما قبله من أنه لا سلف له فيما ادعاه، وعمل أهل عصره، ومن بعدهم على خلاف ما قال انتهض دليلًا للرد عليه.

ثم قال: وفي الجملة ما استدل به ابن الصلاح من كون الأسانيد ما منها إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط المشترطة في الصحيح إن أراد أن جميع الأسانيد كذلك فهو ممنوع، وإن أراد أن بعض الأسانيد كذلك، فمسلم، لكنه لا ينهض دليلًا على التعذر إلا في جزء ينفرد بزاويته من وصف بذلك، ثم ما اقتضاه كلامه من قبول التصحيح من المتقدمين، ورده من المتأخرين قد يستلزم رد ما هو صحيح، وقبول ما ليس بصحيح، فكم من حديث حكم بصحبة إمام متقدم اطلع المتأخر فيه على علة قادحة تمنع من الحكم بصحته، ثم ذكر أن التحسين كالتصحيح فيما ذكر بل أولى. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت