قال وقد حسن المزي حديث (( طلب العلم فريضة ) )مع تصريح الحفاظ بتضعيفه، وحسن جماعة كثيرون أحاديث صرح الحفاظ بتضعيفها، ويمتنع الجزم بتضعيف الحديث اعتمادًا على ضعف إسناده؛ لاحتمال أن يكون له إسناد صحيح غيره.
ولا شك أن الحكم بالوضع أولى بالمنع قطعًا إلا حيث لا يخفي كالأحاديث الطوال الركيكة التي وضعها القصاص أو ما فيه مخالفة للعقل أو الإجماع، انتهى المقصود منه.
وفي (( فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ) )للحافظ السخاوي وعنده أي: ابن الصلاح التصحيح، كذا التحسين ليس بممكن في عصرنا، ويقتصر على ما نص عليه الأئمة في تصانيفهم المعتمدة التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف.
وظاهر كلامه كما قال شيخناـ أي: ابن حجر العسقلاني: القول بذلك في التضعيف أيضًا، ولكن لم يوافق ابن الصلاح على ذلك كله حكمًا ودليلًا.
أما الحكم فقد صحح جماعة من المعاصرين لابن الصلاح كأبي الحسن القطان مصنف (( الوهم والإيهام ) )، والضياء المقدسي صاحب (( المختارة ) )، وممن توفى بعده كالزكي المنذري والدمياطي طبقة بعد طبقة إلى شيخنا، ومن شاء الله بعده.
وأما الدليل فالخلل الواقع في الأسانيد المتأخرة إنما هو في بعض الرواة؛ لعدم الضبط والمعرفة بهذا العلم، وهو في الضبط منجبر بالاعتماد على المقيد عنهم، وفي عدم المعرفة بضبطهم كتبهم من قت السماع إلى حين التأدية، انتهى.
وفي شرح (( ألفية العراقي ) ): عند ابن الصلاح يتعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك التصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد.
وقال يحيى النووي: الأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته، انتهى، وهذا هو الذي عليه عمل أهل الحديث، انتهى.
وقوله: بل إنما رواه مثل الدارقطني الذي يجمع في كتابه (( غرائب السنن ) )، ويكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة بل والموضوعة، وبين علة الحديث وسبب ضعفه@