وإنكاره في بعض المواضع أو رواه مثل أبي جعفر العقيلي، وأبي أحمد بن عدي في كتابيهما في الضعفاء، مع بيانهما لضعفه ونكارته، أو مثل البيهقي مع بيانه أيضًا لأنكاره.
أقول: لا يلزم من ذلك كونه موضوعًا ولا ضعيفًا ولا واهيًا، فليس كل ما في هذه الكتب ساقطًا، وبيانهم ضعفه أو نكارته أيضًا غير مستلزم له، والواجب هو النظر فيما ضعفوه به هل هو مما يسقط الاحتجاج به أم ضعفه به هل هو مما يسقط الاحتجاج به أم ضعفه غير مضر في الاحتجاج به؟
وقوله: قال البيهقي: وسواء قال عبيد الله أو عبد الله فهو منكر عن نافع عن ابن عمر لم يأت به غيره هكذا ذكر الإمام الحافظ البيهقي أن هذا الحديث منكر عن نافع عن ابن عمر سواء، قال: فيه موسى بن هلال عن عبيد أو عبد الله.
والصحيح: أنه عبد الله المكبر كما ذكره أبو أحمد بن عدي وغيره، وهذا الذي قاله البيهقي في هذا الحديث، وحكم به عليه قول صحيح بين، وحكم جلي واضح لا يشك فيه من له أدنى اشتغال بهذا الفن.
أقول: إنكاره بغرض تسليمه لا يستلزم ما ذكرته من سقوطه عن الاحتجاج به، ولا هو مناف لحسنه، ولم يصرح البيهقي بنفي الحسن، ولا بإثبات شدة الضعف إنما اكتفى على ذكر النكارة، وهو غير مثبت لما ادعيته مع أنه قد أجيب عنه بما تقدم؛ فلا تغفل.
وقد قال الفاضل السندي في (( فوز الكرام ) ): لا تضر النكارة إلا عند كثرة المخالفة للثقات، ففي مقدمة (( فتح الباري ) )ثابت بن عجلان الأنصاري، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وتعقب ذلك أبو الحسن القطان: بأن ذلك لا يضره إلا إذا كثرت منه روايات المناكير، ومخالفة الثقات، قال الحافظ: هو كما قال، انتهى.
وقال أيضًا فيه في شأن عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي راوي حديث وضع اليدين تحت السرة: إنما ضعفه؛ لأنه خالف في بعض المواضع الثقات، وتفرد عن بعضها بالروايات وهو لا يضر، وإنما تضر كثرة الروايات المناكير وكثرة مخالفات الثقات، انتهى. @