الصفحة 19 من 231

وقال السخاوي في (( فتح المغيث ) ): قال ابن دقيق العيد قولهم: روى مناكير لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه هو منكر الحديث؛ لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه، انتهى.

وحقق الفاضل السندي السابق ذكره في كتابه المذكور أيضًا أن قول من قال في أحد: هو منكر الحديث جرح مجرد؛ إذ حاصله أنه ضعيف خالف الثقات، ولا ريب في أن قولهم: (( هذا ضعيف ) )جرح مجرد فيمكن أن يكون ضعفه عند الجارح بما لا يراه المجتهد العامل بروايته جرحًا انتهى.

وقوله: وذلك أن تفرد مثل هذا العبد مجهول الحال الذي لم يشتهر من أمره ما يوجب قبول أحاديثه وخبره عن عبد الله بن عمر المعمري المشهور بسوء الحفظ، وشهدة الغفلة عن نافع عن ابن عمر بهذا الخبر من بين سائر أصحاب نافع الحفاظ الثقات مثل: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وصالح ابن كسياني، وإسماعيل بن أمية القرشي، وابن جريج، والأوزاعي، وموسى ابن عقبة، وابن أبي ذئب، ومالك ابن أنس، وليث ابن سعد، وغيرهم من العالمين بحديثه، والضابطين لرواياته، المعتنين بأخباره، الملازمين له في أقوال الحجج، وأبين الأدلة، وأضح البراهين على ضعف ما تفرد به، وإنكاره ورده وعدم قبوله.

أقول: هذه مبالغة غير مقبولة، أما أولًا: فلعدم كون موسى مجهولًا، وعدم كون حكم الدارقطني، وأبي خاتم عليه بالجهالة مقبولًا كم بينه السبكي في شفاهه، وسنذكر بعضه.

وأما ثانيًا: فلعدم تسليم كون العمري شديد الغفلة، وعدم تسليم حكم ابن حبان عليه بفحش الغلط وشدة الغفلة، فقد قال الحافظ العسقلاني في (( القول المسدد في الذب عن مسند أحمد ) ): إن بن حبان ربما جرح الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرجه من رأسه، انتهى.

وأما ثالثًا: فلعدم كون سوء حفظه مضرًا بحسن روايته كما مر.

قوله في صفحة (13) : مع أن عرف الناس بهذا الشأن في زمانه، وأثبتهم في نافع، وأعلمهم بأخباره، وأضبطهم لحديثه، وأشدهم اعتناء بها رواه مالك ابن أنس إمام دار @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت