الصفحة 21 من 231

فحمل إضافة هذا اللفظ إلى القبر والتشبه بفعل أولئك سدًا للذريعة، وحسمًا للباب انتهى كلامه.

قال الخفاجي في (( النسيم ) ): وهذا مما يتعجب منه؛ لأنه لا تشبيه فيه بوجه من الوجوه أصلًا بفعل أولئك، فالظاهر أنه لم يصح عنه هذا، وإنما المروي عنه كما في بعض النسخ ما قاله أبو عمران.

وقال العلامة ابن حجر في (( الجوهر المنظم ) ): لا يدل في الحديث الذي ذكره القاضي عياض للكراهة؛ لأنه ليس في قوله: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخاذه وثنًا، ولا قريب من ذلك، كما هو جلي؛ إذ المراد باتخاذه وثنًا هو أن يعظم بنظير ما عظمت به اليهود والنصارى قبور أنبيائهم أي: بالسجود لها ونحوه، كما يصرح به قوله: (( وثنًا يعبد ) )، ثم عقبه بقوله: (( اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ).

وفي الحديث الصحيح أيضًا: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )يحذر ما صنعوا أي: من تقربهم إلى تلك القبور بعبادتهم حيث صيروها كالأوثان والأصنام في عبادتهم من دون الله تعالى.

وإذا تقرر أن هذا هو معنى حديث: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا ... ) )إلخ، فأي دليل على كراهة ذلك؟

فالوجه أن يقال: إن هذا جار أيضًا على قاعدة مالك في سد الذرائع، ومن لا يقول بهذه القاعدة من المذاهب الثلاثة وغيرهم لا كراهة عنده في ذلك.

وقال جمال الدين محمد بن خليل الأنطاكي في (( زبدة المقتفي في تحرير ألفاظ الشفاء ) ): ذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية في مناسكه أن هذا القول كرهه طائفة كمالك وغيره.

قال: وقد عللوا ذلك بأن لفظ الزيارة صار مشتركًا بين ما شرع وما لم يشرع، من الناس من يكون مقصوده من زيارة قبور الأنبياء والصالحين أن يصلي عند قبورهم، ويدعو عندهم، ويسألهم الحوائج، وهذا ليس بمشروع انتهى. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت