الصفحة 22 من 231

وقال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في (( شفاء السقيم ) )بعد نقل عبارة الشفاء المارة: ما اختاره يشكل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (( من زار قبري ) )، فقد أضاف الزيارة إلى القبر إلا أن يقال: هذا الحدي ثلم يبلغ مالكًا فحينئذٍ يحسن ما قاله القاضي في الاعتذار عنه لا في إثبات هذا الحكم في نفس الأمر، أو لعله يقول إن ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا محذور فيه، والمحذور إنما هو في قول غيره.

قال العلامة ابن حجر: وبتقدير هذا الأخير يجاب بأنه صلى الله عليه وسلم مشروع، فالأصل الاقتداء به في القول والفعل ما لم يرد هنا، فوجب أن كراهة في ذلك.

وقد قال عبد الحق الصقلي عن ابن عمران المالكي أنه قال: إنما كره مالك أن يقال: زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الزيارة من شاء تركها وزيارة قبر النبي واجبة.

قال عبد الحق: يعني من السنن الواجبة ينبغي ألا تذكر الزيارة فيه كما تذكر في زيارة الأحياء الذين من شاء زارهم، ومن شاء ترك، والنبي صلى الله عليه وسلم أشرف وأعلى من أن يسمى أنه يزار.

وقد قال أبو الوليد محمد ابن المالكي في (( البيان والتحصيل ) ): قال مالك: أكره أن يقال الزيارة لزيارة البيت الحرام، وأكره ما يقول الناس: زرت النبي صلى الله عليه وسلم، وأعظم ذلك أن يكون النبي يزار.

قال ابن رشد: ما كره مالك هذا ــ والله أعلم ــ إلا من وجه أن كلمة أعلى من كلمة، فلما كانت الزيارة تستعمل في الموتى، وقد وقع فيها من الكراهة ما وقع، كره أن يذكر مثل هذه العبارة في النبي صلى الله عليه وسلم، كما كره أن يقال: أيام التشريق، واستحب أن يقال: الأيام المعدودات، كما قال الله تعالى، وكما كره أن يقال: العتمة، ويقال: العشاء الآخرة، ونحو هذا، وكذلك طواف الزيادة؛ لأنه استحب أن يسمى بالإفاضة انتهى.

قال ابن حجر: وبه بان أنه إنما يكره اللفظ دون المعنى ومع ذلك يرد بمنع اختصاص الزيارة بالموتى؛ لأن الغرض أنه لم يذكر القبر، وحينئذٍ فلا يتوهم ذلك أحد انتهى. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت