فهرس الكتاب
أقول: هذه مغالطة تفضح من تكلم بها، فإن الزيارة الشرعية التي يستحبها سيخ الإسلام ابن تيمية يريد بها الدخول في المسجد النبوي، وأداء الصلاة والسلام عليه عنده كما هو المشروع في مسجد غيره، بل هو مخصوص ن عموم (( زورا القبور ) )، وأنه ليس في مسجده عبادة زائدة سوى أداء ما هو مشروع في سائر المساجد، وأن زيارة قبره غير مقدورة وغير ممكنة وغير مشروعة، بل ممتنعة كما شهدت به كلماته المنقولة عنه في هذا الكتاب، وقدمنا بعضها، والمذكورة في غيره من كتبه أو فتاويه، وهذه أمور لم يقل بها أحد قبله.
ومن المعلوم عند كل عاقل أن المعنى الذي أراده من الزيارة الشرعية ليس بزيارة قبره في الحقيقة، وإنما وقع النزاع في هذا لا في ذلك، والأحاديث الواردة في الزيارة إنما تدل على هذه لا ذلك؛ فإن ادعى أحد أن مراده صلى الله عليه وسلم أيضًا من لفظ: (( من زار قبري ) )، (( من جاءني زائرًا ) )، وغير ذلك هو الدخول في مسجده وأداء ما هو المشروع في مسجد غيره؛ فقد خالف العرف واللغة وكلام الأئمة، بل افترى على صاحب الشريعة ألف صلاة وتحية، اللهم احفظنا من أمثال هذه البلية. @