الصفحة 31 من 231

وما ذكره من كلام شيخه في (( الجواب الباهر ) )مع طوله لا يرجع إلى طائل، وسنوافيك برده.

وقوله: وأبو حنيفة يقول: يستقبل القبلة، ويجعل الحجرة عن يساره في قوله، وخلفه في قول.

أقول: قد قال محقق الحنفية الكمال ابن الهمام هذا النقل عن أبي حنيفة رضي الله عنه مردود بما رواه نفسه في (( مسنده ) )، أي: لصدر الدين موسى بن زكريا الحصكفي عن ابن عمر ــ رضي الله تعالى عنهما ــ أنه قال: من السنة أن تأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة، وتجعل ظهرك إلى القبلة، وتستقبل القبر بوجهك، ثم تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

ثم قال: وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، قال العلامة القادري في شرح المسند المذكور: أي: سنة الصحابة، ومن تبعهم من الأمة انتهى.

وقال شيخه العلامة ابن حجر في (( الجوهر ) ): وقد تقرر في الأصول أن قول الصحابي من السنة كذا محمول على سنته صلى الله عليه وسلم فله حكم المرفوع، وقد سبق ابن الهمام في النص على ذلك العلامة ابن جماعة منا، فنقل استحباب استقبال القبر الشريف عن الإمام أبي حنيفة صلى الله عليه وسلم، ورد على الكرماني ومن تبعه منهم في أنه يستقبل القبلة دون القبر المكرم، فقال: إنه ليس بشيء فاعتمد على ما نقلته انتهى.

ولا ينبغي إذ يتردد فيه إذ الميت يعامل معاملة الحي، والحي يسلم عليه مستقبلًا له، والنبي صلى الله عليه وسلم حي في ضريحه يعلم بزائره في حال الزيارة، ومن يأتيه في حياته يتوجه إليه انتهى.

ويؤيدهما ما قاله المجد اللغوي صاحب (( القاموس ) )، ونقله السبكي في (( الشفاء ) )ونصه:

روينا عن الإمام ابن المبارك قال: سمعت أبا حنيفة يقول: قدم أبو أيوب السختياني وأنا بالمدينة؛ فقلت: لأنتظرن ما يصنع، فجعل ظهره مما يلي القبلة، ووجهه مما يلي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبكى غير متباك فقام مقام فقيه، انتهى. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت