الصفحة 32 من 231

وهو أيضًا في مسند أبي حنيفة ــ رحمه الله تعالى ــ لأبي القاسم طلحة بن محمد كما في (( خلاصة الوفا ) ).

قال العلامة القاري في (( شرح المشكاة ) ): وفيه تنبيه نبيه على أن هذا هو مختار الإمام بعدما كان مترددًا في مقام المرام انتهى. وتمامه في كتابنا (( سعادة الدارين ) )فارجع إليه إن شئت.

وأما ما سنذكره عن علقمة القروي الكبير من أن الناس كانوا قبل إدخال البيت في المسجد يقفون على باب البيت يسلمون؛ فسببه تعذر استقبال الوجه الشريف حينئذٍ، وكانوا يستقبلون القبر الشريف من ناحية باب البيت، ومن ناحية باب الرأس الشريف لما سيأتي عن المطري من أن موقف علي بن الحسين للسلام عند الأسطوانة التي تلي الروضة.

قال: وهو موقف السلف قبل إدخال الحجرات، كانوا يستقبلون السارية التي فيها الصندوق مستدبرين الروضة، فلما دخلت الحجرات وقفوا مما يلي الوجه الشريف.

وروى ابن زبالة عن سلمة بن وردان، قال: رأيت أنس بن مالك صلى الله عليه وسلم إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم يأتي فيقوم أمامه، كذا في (( خلاصة الوفا ) ).

وقوله: لأن الحجرة لما كانت خارجة المسجد، وكان الصحابة يسلمون عليه لم يكن يمكن أحدًا أن يستقبل وجهه ويستدبر القبلة كما صار ذلك ممكنا بعد دخولها في المسجد.

أقول: فيه أن عدم إمكان ذلك في بعض الأزمان لعوارض لا يستلزم امتناعه، ولا عدم مشروعيته مدى الزمان، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه الكرام بأن يكون قبره بحيث لا يمكن فيه ذلك.

وقد صح عن السلف كما ذكره العلامة ابن حجر في (( الجوهر المنتظم ) )أنه لما دخلت الحجرة الشريفة في المسجد، واتسع ما أمام الوجه الكريم، كانوا يقفون مستقبلين له صلى الله عليه وسلم مستدبرين القبلة، وهذا شاهد صدق لما مر من أن السنة استقبال القبر المكرم، وجعل الظهر للقبلة، ثم إن في عبارته المذكورة اعترافًا بسلام الصحابة ــ رضي الله تعالى عنهم ــ عليه صلى الله عليه وسلم عند الحجرة، فيتناقض ما سيأتي له في مواضع من منعه لذلك، كما في صفحة (24، 71، 152) وغيرها؛ فتأمل! @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت