فهرس الكتاب
قوله في صفحة (20) : حتى كره مالك أن يقال: زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
أقول: تقدم الكلام عليه عند التكلم على ما في صفحة (13) ؛ فإنه محض تكرار مع ما هناك.
قوله في صفحة (21) : وأما هو فيشرع السفر إلى مسجده، وينهى عما يوهم أنه سفر إلى غير المساجد الثلاثة.
أقول: كذلك يشرع السفر إلى زيارة قبره الشريف؛ لشمول الأدلة الصحيحة له كما سنبينه، ولعدم ورود دليل صريح خاص بمنعه، بل لورود دليل كذلك به لوجب تأويله بمقتضى الأدلة الحاصلة فيه على ما تقرر في الأصول، ولا يقال: إنه سفر لغير المساجد الثلاثة كما توهمه؛ لأنه ليس للمكان بل لمن هو فيه فهو كالسفر لطلب العلم وللجهاد ونحو ذلك، كما بسطناه في كتابنا (( سعادة الدارين ) )بما لا مزيد عليه.
وقوله: أو يسافر إلى مسجد قباء من بلد بعيد لم يكن هذا مشروعًا باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم.
أقول: هذه مبالغة مردودة، فقد أخذ بعضهم من الأحاديث الصحيحة الواردة بشأنه عند الشيخين وغيرهما، وهي: (( صلاة في مسجد قباء كعمرة ) )، وأنه كان صلى الله عليه وسلم يأتيه راكبًا وماشيًا فيصلي فيه ركعتين، وكان يأتيه كل سبت، مشروعية شد الرحل له والصحة نذر الصلاة به، وهو الذي استظهرته في كتابي (( سعادة الدارين ) )جمعًا بين الأدلة وبعدًا عما تكلفوه فيها؛ إذ الجمع بين الأدلة التي ظاهرها التعارض واجب حيث أمكن، قال ذلك البعض.
ولعل عدم ذكره مع المساجد الثلاثة في حديث: (( لا تشد الرحال ... ) )اكتفاء بما خصه به صلى الله عليه وسلم من الحث عليه، على أنه مسجده صلى الله عليه وسلم أيضًا، وشد الرحل إنما هو فيمن يأتي من بعد عادة، ومن جاء كذلك لا يقصد عادة مسجد قباء، ويترك مسجد المدينة الأفضل منه بلا خلاف؛ فلذا اقتصر عليه في الحديث الشريف. @