فهرس الكتاب
كما أن قوله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى: (( هو مسجدكم هذا ) )يشير صلى الله عليه وسلم إلى مسجد المدينة لا ينفي ذلك عن مسجد قباء.
ويحتمل أن المراد من الحديث المذكور: لا تشد الرحال إلى مسجد لابتغاء مضاعفة الصلاة فيه إلا إلى المساجد الثلاثة، فلا ينفي ذلك شد الرحل لمسجد آخر له فضيلة غير المضاعفة كمسجد قباء، بدليل الحث الوارد فيه كما علمته، قال العلامة ابن حجر في (( الجوهر المنظم ) ).
قوله في صفحة (22) : لأنه ليس من جنسه ما يجب بالشرع.
أقول: اشتراط كون المنذور مما وجب جنسه بالشرع قول شاذ لا ينظر إليه عندنا معشر الشافعية، كما صرح به العلامة المحقق ابن حجر في (( الجوهر المنظم ) )وغيره.
قوله: ولو نذر السفر إلى غير المساجد أو السفر إلى مجرد قبر النبي أو صالح لم يلزمه الوفاء بنذره باتفاقهم، فإن هذا السفر لم يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قال: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... ) )، وإنما يجب بالنذر ما كان طاعة.
أقول: فيه أن عدم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا السفر إن كان المراد به عدم أمره به صراحة فمسلم غير مفيد، فليس كل ما لم يرد به أمر خاص ممنوعًا، ولا كل ما لم يرد فيه نص خاص محرمًا أو مكروهًا.
والقواعد الشرعية حاكمة بجواز هذا السفر والاستدلال بحديث (( لا تشد الرحال ... ) )على هذا ليس بمعتبر؛ لعدم دلالته على هذه الدعوى، ولو سلم أن هذا الحديث يفيد منعه، فظاهر أن منعه ليس لذاته، بل لغيره ومثله يجب الوفاء بنذره.
وما ذكر بقوله: وإنما يجب ... إلخ، يفيد أن هذا السفر ليس بطاعة، فإن أراد أنه معصية بالذات فمردود، وإن أراد أنه معصية بالغير، فبعد تسليمه غير مفيد، ثم هذا كله إنما يفيد عدم انعقاد النذر بشد الرحال إلى القبر النبوي لا عدم انعقاد النذر بنفس زيارة القبر.
وقوله: وقد صرح مالك وغيره بأن من نذر السفر إلى المدينة النبوية إن كان @