فهرس الكتاب
مقصوده الصلاة والسلام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وفي نذره، وإن كان مقصوده مجرد زيارة القبر من غير صلاة في المسجد لم يف بنذره، قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ) ).
والمسألة ذكرها إسماعيل بن إسحاق في (( المبسوط ) )، ومعناها في (( المدونة ) )و (( الجلاب ) )وغيرهما من كتب أصحاب مالك.
أقول فيه: إنه ليس نصًا في حرمة شد الرحال إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فضلًا عن حرمة شدها إلى غيره بقصد الزيارة لوجهين:
أحدهما: أن المذكور في (( المبسوط ) )هو أنه سئل مالك عمن نذر أن يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم أحاب عنه به، فالظاهر أنه منع من قصد القبر نفسه، كما اعترف به الخصم في صفحته (153) ، وهو خارج عن محل النزاع؛ فإن النزاع إنما هو في زيارة القبر، والسفر إليه بقصد الزيارة لا بقصد نفس القبر، فإن إتيان القبر قد يقصد الناس غالبًا، وقد يقصد به نفس المكان لشرفه، وهذا لا يقول أحد بأنه قربة إلا فيما شهد به الشرع.
وثانيهما: بعد تسليم أن مراد مالك المنع من الإتيان بقصد الزيارة أن يقال: غاية ما يدل عليه كلام مالك هو عدم لزوم نذر السفر إلى القبر، وليس أن كل مالا يلزم بالنذر فهو ليس بقربة.
سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى على أن لكلام مالك المذكور محامل ذكرها السبكي في (( الشفاء ) )وغيره في غيره، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، وبعد تسليم أنه قال ما زعمه لا يلزم منه عدم مشروعية زيارة القبر، ولا عدم وجوبها بالنذر. @