الصفحة 37 من 231

قوله في صفحة (23) : وقد ذكر أصحاب الشافعي وأحمد في السفر لزيارة القبور قولين: التحريم والإباحة، وقدماؤهم وأئمتهم أنه محرم، وكذلك أصحاب مالك وغيرهم، وإنما وقع النزاع بين المتأخرين.

أقول: فيه افتراء على الأئمة وقدماء أصحاب الأئمة، فأي كلام من كلماتهم يدل عل الحرمة، وفي أي كتاب ذكروا عدم القربة حاشاهم عن ذلك، ونسبته إلى قدمائهم افتراء آخر، فأي متقدم من قدماء أصحاب الشافعي، وأحمد قال بهذا، وفي أي كتاب صرح به أو ذهب إليه، وابن بطة وابن عقيل الحنبليان، والجويني والقاضي حسين الشافعيان ليسوا من قدمائهم كما لا يخفى على من ناظر بتراجم العلماء وأخبار وفياتهم.

ونسبته إلى أصحاب مالك افتراء ثالث، فإن ظاهره يدل على أنهم متفقون على ذلك، وأنى له إثبات ذلك، وليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام، بل سبقه بمثله شيخه ابن تيمية حيث نسب المنع من القصر في السفر إلى زيارة قبور الأنبياء إلى ابن بطة، وابن عقيل وطوائف كثيرين من العلماء المتقدمين.

وتعقبه السبكي بتحقيق هذا النقل، ويتبين هؤلاء الطوائف الكثيرة من المتقدمين، وجعل ابن تيمية أيضًا قول المنع من القصر فيه قول متقدمي العلماء كابن بطة وابن عقيل فجعل ابن عقيل من المتقدمين، ثم جعل القول بجواز القصر قول أبي حنيفة وبعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد كالغزالي وغيره.

فتعقبه السبكي بأن الغزالي في طبقة ابن عقيل بل تأخرت وفاته؛ فإن وفاة ابن عقيل سنة (513 هـ) ، ووفاة الغزالي سنة (505 هـ) ؛ فكيف يجعل ابن عقيل من المتقدمين والغزالي من التأخرين؟ فإن كان مراد ابن عبد الهادي وشيخه من نسبة المنع إلى التقدمين، وجعل ابن عقيل منهم ترويج هذا القول بين العوام، فهو أمر قبيح عند علماء الإسلام.

وقوله: وإنما وقع النزاع بين المتأخرين؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت