فهرس الكتاب
أقول: قد تبين مما قررناه سابقًا أن هذا القول هو الصواب الموافق للسنة، ودعواه أنه مخالف لإجماع الصحابة في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي من بعدهم إلى انقراض عصرهم لم يسافر أحد منهم إلى قبر نبي ولا رجل صالح، وقبر الخليل عليه السلام بالشام لم يسافر إليه أحد من الصحابة.
أقول: فيه أنه لابد من إثبات هذا النفي العام، ولا ينفعك فيه تقليد شيخ الإسلام، ولو سلم فليس كل ما تفعله الصحابة بدعة وضلالة.
أما ترى أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة بناء الرباطات، ولم ينقل عن أحد منهم جمع الكتب والتصنيف، أفتظن من بنى رباطًا أو صنف تصنيفًا يكون ضالًا ومبتدعًا؟! أيجوز عندك أن يستدل أحد على كون بناء الرباطات وتصنيف الكتب بدعة وغير مشروع بإجماع الصحابة على تركه؟! فما هو جوابك؟! فهو جوابي وبالله ثقتي.
ولعمري إن أمثال هذه الدعاوى العريضة الطويلة التي ارتكبها شيخك ابن تيمية قد ردها علماء الأمة غير مرة، فأي فائدة في ذكر الأقوال المردودة؟!
والحق أن الاشتغال برد أمثال هذه الخرافات تضييع للأوقات، ولكن خشية أن يغتر العوام لا بد على العلماء ردها بالبراهين الواضحات.
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
قوله في صفحة (24) : ولم يكن أحد من الصحابة يسافر إلى المدينة لأجل قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كانوا يأتون فيصلون في مسجده ويسلمون عليه في الصلاة .... إلخ. @