فهرس الكتاب
أقول: هذه دعوى من غير بينة؛ فليبرهن على هذا النفي العام ببرهان واضح، ودونه خرط القتاد.
وقوله: ويسلم من سلم عند دخول المسجد والخروج منه، وهو مدفون في حجرة عائشة ــ رضي الله عنهاـ فلا يدخلون الحجرة، ولا يقفون خارجًا عنها في المسجد عند السور.
أقول: هذا مردود فقد نقل الإمام المطري كما في (( خلاصة الوفا ) )، وغيره عن السلف أنهم كانوا قبل إدخال الحجرة في المسجد يقفون في الروضة مستقبلين رأسه الشريف، وصح أنهم كانوا يقفون على باب البيت ويسلمون أي: لتعذر استقبال الوجه الشريف حينئذٍ، ثم لما أدخلت حجر أزواجه ــ صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن ــ في المسجد اتسع ما أمام الوجه الشريف، فوقفوا فيه مستقبلين له صلى الله عليه وسلم، مستدبرين القبلة، وكان لذلك علامات ذكرها الأئمة في كتبهم.
وقد انمحت وبقيت العلامة الآن مسمارًا من فضة مموهًا بذهب في رخامة حمراء، وهو أمام الوجه الشريف، فمن استقبل ذلك المسمار كان مستقبلًا للوجه الشريف كما في (( الجوهر المنظم ) )للعلامة المحقق ابن حجر.
وقال يحيى: حدثنا هارون بن موسى القروي قال: سمعت جدي أبا علقمة يُسئل: كيف كان الناس يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل البيت في المسجد؟ فقال: كان يقف الناس على باب البيت يسلمون عليه، وكان الباب ليس عليه غلق حتى هلكت عائشة ــ رضي الله عنها ــ كذا في (( خلاصة الوفاء ) ).
وذكر القاضي عياض في (( الشفاء ) )ما نصه:
قال بعضهم رأيت أنس بن مالك رضي الله عنه أتى قبر صلى الله عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف انتهى.
وذلك بعض هو أبو أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه كما في (( الأحياء ) )وشرحه، وروى الحسن بن زبالة عن سلمة بن وردان قال: رأيت أنس بن مالك إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم يأتي فيقوم أمامه انتهى.
وسبق ما رواه المجد اللغوي عن الإمام ابن مبارك عن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه من أن @