فهرس الكتاب
أبا أيوب السختياني لما قام بالمدينة أتى القبر الشريف، فجعل ظهره مما يلي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد روى جعفر الصادق عن جده زين العابدين ــ رضي الله تعالى عنهما: أنه كان إذا جاء يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند الأسطوانة التي تلي الروضة ثم يسلم، ثم يقول: هاهنا رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في (( الجوهر المنظم ) )وغيره.
وقد اعترف الخصم نفسه فيما سيأتي في صفحة (290، 316) : بأن الصحابة كانوا يدخلون على عائشة ــ رضي الله عنها ــ فكانوا يسلمون عليه كما كانوا يسلمون في حياته، فناقض نفسه.
وقوله: وكان يقدم في خلافة أبي بكر وعمر أمداد اليمن الذين فتحوا الشام والعراق، وهم الذين قال الله فيهم: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، ويصلون في مسجده كما ذكرنا، ولم يكن أحد يذهب إلى القبر ... إلخ.
أقول: فيه أن هذه دعوى من غير حجة، وقد كذبته فيها كتب الحديث والتواريخ كما مر.
وقوله: فما أمر به ــ أي: النبي صلى الله عليه وسلم ــ هو عبادة وطاعة وقربة، وما نهى عنه بخلاف ذلك، بل قد يكون شركا كما يفعله أهل الضلال من المشركين، وأهل الكتاب ومن ضاهاهم، حيث يتخذون المساجد على قبور الأنبياء والصالحين ويصلون إليها.
أقول: هذه مغالطة واضحة؛ فإن الممنوع في الشريعة، وهو الذي كان يفعله المشركون وأهل الكتاب إنما هو اتخاذ المساجد على قبور من ذكروا والصلاة إليها؛ تعظيمًا لشأنهم، وتبركًا بهم، أو تقربًا إليهم بالعبادة من دون الله تعالى.
أقول: هذه مغالطة واضحة؛ فإن الممنوع في الشريعة، وهو الذي كان يفعله المشركون وأهل الكتاب إنما هو اتخاذ المساجد على قبور من ذكروا والصلاة إليها؛ تعظيمًا لشأنهم، وتبركًا بهم، أو تقربًا إليهم بالعبادة من دون الله تعالى.
أما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم له، ولا لجعله قبلة يتوجه في الصلاة نحوه، فلا يكون محظورًا؛ لأنه لا مضاهاة فيه بوجه من الوجوه أصلًا لفعل أولئك، ولا يدخل في الوعيد الوارد في الأحاديث.
وللعلامة المحقق ابن حر في (( الجوهر المنظم ) )ما نصه:
تحرم الصلاة إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو ولي تبركًا وإعظامًا، وقول النووي في (( تحقيقه ) ): @