الصفحة 44 من 231

وقد قام نقاد فن الحديث والفقه لرد هذا الرأي وأبطلوه وجعلوه غلطًا وخطأً وسخفًا، ونقضوا دلائل المنكرين، وجعلوا طريق استدلالهم ضعيفًا كما مر نبذ منه فيما مر، وجمهور علماء الأمة، وأكثر محققي الملة منكرون عن هذا الرأي أشد الإباء، ويجوزون شد الرحال بقصد زيارة القبور لا سيما زيارة سيد القبور، قبر سيد كل مقبور.

بل صرح بعضهم بندب السفر إلى المدينة بقصد نفس الزيارة، وتجريد السفر لها عن السفر بقصد مسجده صلى الله عليه وسلم، ففي (( شرح المشكاة ) )للعلامة القاري ما نصه:

قال ابن الهمام: الأولى تجريد النية لزيارة القبر النبوي، ثم إن حصل له إذا قدم زيارة المسجد أو يستمنح فضل الله تعالى في مرة أخرى ينويها فيها؛ لأن في ذلك زيادة تعظيمه صلى الله عليه وسلم وإجلاله.

قال الحلبي: ويوافقه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: (( من جاءني زائرًا لا تعلمه حاجة إلا زيارتي كان حقًا على أن أكون له شفيعًا يوم القيامة ) ).

ونقل الرحمتي عن العارف الملا جامي أنه أفرد الزيارة عن الحج حتى لا يكون له مقصد غيرها في سفره كما في (( حاشية ابن عابدين على الدر ) ).

وقال الأمام ابن الحاج التلمساني المالكي في كتابه (( المدخل ) )، وهو من المعاصرين لان تيمية ما صورته:

والحاصل من أقوالهم إن زيارة قبره ــ عليه الصلاة والسلام ــ قربة مطلوبة لنفسها لا تعلق لها بغيرها بالقصد، وشد الرحال إليها، ومن خرج قاصدًا إليها دون غيرها، فهو في أجل الطاعات وأعلاها.

وقال السيد مرتضى في (( شرح الإحياء ) ): وعند الصوفية الهجرة إلى قبره صلى الله عليه وسلم ميتًا كهي إليها حيًا.

وقال العلامة المحقق ابن حجر في (( الجوهر المنظم ) )وغيره: إن تمحيض القصد، وتجريده للزيارة من غير أن ينضم إليه قصد نحو اعتكاف أو صلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم قربة عظيمة، ومرتبة شريفة لا محذور فيه بوجه، خلافًا لمن اتخذ إلهه هواه حتى أضله الله، وأعماه في هوة الشقاوة والعناد أهواه.

ثم قال في كتابة المذكور أيضًا: كما أجمع العلماء على مشروعيته الزيارة والسفر إليها كذلك أجمع المسلمون من العلماء وغيرهم على فعل ذلك، فإن الناس لم يزالوا من عهد @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت