فهرس الكتاب
الصحابة رضي الله عنهم، وإلى اليوم يتوجهون من سائر الآفاق إلى زيارته صلى عليه وسلم قبل الحج وبعده، ويقطعون فيه أي: في السفر إلى زيارته صلى الله عليه وسلم مسافات بعيدة شاقة، وينفقون فيه الأموال، ويبذلون المهج معتقدين أن ذلك من أعظم القربات.
ومن زعم أن هذا الجمع العظيم على تكرر الأزمنة مخطئون؛ فهو المخطئ المحروم، وزعم أنهم إنما يقصدون طاعات أخر لا مجرد السفر للزيارة مكابرة وعنادًا للعلم لمن أكثرهم بأنهم لا يخطر لهم غير محض الزيارة، بل لا يخطر ذلك إلا من أحاط بشبه المخالف المبطل وقليل ما هم، على أن غرض هؤلاء الأعظم إنما هو الزيارة، وما عداها مغمور في جنبها حتى لو لم تكن لم يسافروا.
وقول: العلماء: ينبغي أن ينوي مع زيارته التقرب إلى مسجده صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه نص فيما قلناه إذ لم يجعلوا ذلك شرطًا، وإنما جعلوه الأكمل ليكون السفر إلى قربتين، فيكثر الأجر بزيادة القرب حتى لو زاد من قصد القربات زادت الأجور، وفي كلامهم هذا فائدة مرت، وهي التنبيه على أن قصد تلك القرب لا يقدح في الإخلاص في نية الزيارة انتهى.
وفي (( المواهب ) )وشرحها للزرقاني أن من خصائص أمته صلى الله عليه وسلم: أنهم لا يجتمعون على ضلالة، بل متى اجتمعوا على حكم كان عند الله كذلك؛ للحديث الحسن المشهور:
(( إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم ) )رواه أبو نعيم، والحاكم، واللالكائي، والضياء، والترمذي، وابن ماجه والدار قطني، والطبراني، والإمام أحمد، وابن خيثمة، والشيباني، وابن أبي عاصم، والطبري، وغيرهم بألفاظ مختلفة بينتها في كتابي (( سعادة الدارين ) ).
وصح عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا: (( ما رآه المسلمون حسنًا، فهو عند الله @