الصفحة 46 من 231

حسن أخرجه أبو نعيم، والطبراني، والطيالسي، والحاكم، والإمام أحمد، وغيرهم، وبهذا تعلم ما في قوله، والثاني لا شيء عليه ولا أجر له من الافتراء.

وقوله: والذي يفعله علماء المسلمين هو الزيارة الشرعية، يصلون في مسجده، ويسلمون عليه في الدخول للمسجد وفي الصلاة، وهذا مشروع باتفاق المسلمين.

أقول: هذا متعقب بأن ما ذكره ليس بزيارة للقبر لا شرعية ولا بدعية، فكونه زيارة شرعية فرع أن يدخل تحت زيارة القبر أي: تحت مفهومها أولًا، وإذ ليس فليس وكون هذا الأمرـ يعني: الصلاة والسلام عليه عند دخول في المسجد النبوي ليس لكونه صلى الله عليه وسلم مدفونًا بقربه، ولا لكونه مسجدًا له، لكان هذا مشروعًا عند الدخول في المسجد.

فالقول بأنه زيارة شرعية لقبر النبي صلى الله عليه سلم أو له صلى الله عليه وسلم كالقول بأن الصلاة والسلام عليه عند دخول كل مسجد، ولو في بلدتك وبلدتنا زيارة شرعية لقبره أو له، وهذا القول لا يقوله إلا جاهل بمعاني الألفاظ العربية أو معاند بالأمور الشرعية.

قوله في صفحة (28) : إذ من العلماء من لا يستحب زيارة القبور مطلقًا، ومنهم من يكرهها مطلقًا، كما نقل عن إبراهيم النخعي والشعبي ومحمد بن سيرين، وهؤلاء من أجلة التابعين، ونقل ذلك عن مالك.

أقول: هذا لا يعارض الأحاديث الصريحة المستفيضة المعترف بها الخصم كغيره الدالة على مشروعية زيارة القبور، ولإجماع المسلمين من العلماء والصحابة ــ رضي الله تعالى عنهم ــ على استحباب زيارتها كما حكاه النووي في (( شرح مسلم ) )، والعلامة ابن حجر في (( الجوهر ) )؛ فهو شاذ لا يلتفت إليه؛ لمخالفته لما ذكر، أو هو متأول بما بينه السبكي في الباب الخامس من شفائه، وبما بسطناه أيضًا في كتابنا (( سعادة الدارين ) )فانظره فإنا لا نطول بذكره، وبغرض تسليم الاعتداد بذلك الخلاف هو لا يأتي في قبر نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن ثم عم الندب فيه. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت