الصفحة 47 من 231

وفيما ألحق به من قبور الأنبياء والشهداء والصالحين النساء والرجال اتفاقًا كما في (( الجواهر ) )وغيرها، واختص فيما عدا ذلك بالرجال لجزع النساء، وقلة صبرهن إذا رأين القبور.

وفي شرح السنة أنهن دخلن في الترخص بقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وغيره: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ) )انتهى.

ولكن دخولهن في خطاب الرجال على وجه التغليب أو التبعية للرجال خلاف الأصح عند الأصوليين كما في شرح النووي، فالأحسن الاستدلال على أنهن كالرجال في حكم الزيارة إذا زرن بالشروط المعتبرة في حقهن بالخبر الذي استدل به البخاري في صحيحه من أنه صلى الله عليه وسلم مر بالمرأة التي تبكي عند القبر فأمرها بالصبر ولم ينهها عن الزيارة.

وأما خبر: (( لعن الله زوارات القبور ) )فمحمول على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره مما اعتدنه إن لم يعلم التاريخ والمبالغة فيه غير مرادة، كما يعلم من رواية أبي داود والترمذي والنسائي: (( لعن الله زائرات القبور ) )، وتمسك صاحب (( المهذب ) )و (( البيان ) )من أصحابنا بظاهر النهي المذكور في أنه لا يجوز لهن ذلك قد رده النووي بأنه شاذ في المذهب.

قال: والذي قطع به الجمهور أن زيارتهن للقبور مكروهة كراهة تنزيه في غير ما تقرر، فاستفد هذا التحقيق.

وقوله: وأما إذا قدر من أتى المسجد؛ فلم يصل فيه، ولكن أتى القبر ثم رجع فهذا هو الذي أنكره الأئمة كمالك غيره.

أقول: هذا افتراء على الأئمة إذ لم يقبل به أحد منهم كما علم مما مر، ونسبته إلى مالك رضي الله عنه افتراء آخر لم ينقله عنه إلا ابن تيمية وأتباعه، وهم مؤاخذون بتصحيح نقل صحيح صريح عنه، وكتب المالكية مكذبة لهم، وأصحاب مالك ينكرون أن يكون هذا مذهب إمامهم، وهم أعرف به من غيرهم. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت