الصفحة 48 من 231

وبالجملة فهذا الرأي سخيف جدًا، ولا عبرة في هذا إلى الذاهب مالكًا كان أو غيره ابن تيمية كان أو غيره، فانظر إلى ما من قال، وجمهور علماء الأمة منكرون هذا الرأي أشد الإنكار، وحققوا أنه مردود بل خطأ فاحش كما هو مسطر في دواوينهم، وتقدم بعضه.

وقوله: وليس هذا مستحبًا عند أحد العلماء.

أقول: هذه دعوى من غير بينة تقدم ردها غير مرة.

وقوله: وما علمناه أن أحدًا من علماء المسلمين استحب مثل هذا.

أقول: هذه مبالغة غير مقبولة، فغن لم يعلمه هو فقد غيره، ولا يلزم من عدم علمه، والمثبت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وكتب الفقهاء والمحدثين طافحة باستحبابه، وبأنه قربة لعموم الأدلة كما تقدم.

قوله في صفحة (29) في بحث الحديث الثاني، وهو: (( من زار قبري؛ حلت له شفاعتي ) ).

واعلم أن هذا الحديث الذي ذكره من رواية البزار حديث ضعيف منكر ساقط الإسناد، لا يجوز الاحتجاج بمثله عند أحد من أئمة الحديث، وحفاظ الأثر كما سنبين ذلك إن شاء الله تعالى.

وقتيبة شيخ البزار هو ابن المرزبان روى عنه غير هذا الحديث، وأما عبد الله بن إبراهيم؛ فهو ابن عمرو الغفاري بن محمد المدني الذي قال: إنه من ولد أبي ذر الغفاري، وهو شيخ ضعيف الحديث جدًا منكر الحديث، وقد نسبه بعض الأئمة إلى الكذب ... إلخ.

أقول: كلامه بطوله في بحث هذا الحديث لا يفيد ضررًا، فإن التقي السبكي قد أقر أنه من رواية الغفاري وعبد الرحمن بن زيد أسلم، وهما ضعيفان، لكن قصد به تقوية الأول، وهو حديث: (( من زار قبري؛ وجيت له شفاعتي ) )حيث قال: قال البزار عقب ذكره هذا الحديث: عبد الله بن إبراهيم حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وإنما يكتب من حديثه ما لا يحفظ إلا عنه، وعبد الرحمن بن زيد أسلم روى له الترمذي وابن ماجه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت