فهرس الكتاب
وغيرهم بتضعيف الحديث المروي عن ابن عمر في هذا الباب حتى أن الشيخ أبا زكريا النووي في (( شرح المهذب ) )لما ذكر قول أبي إسحاق: ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما روى عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي ) ).
قال النووي: أما حديث ابن عمرو فرواه أبو بكر البزار، والدار قطني، والبيهقي بإسنادين ضعيفين جدًا يعني: الإسناد الذي فيه عبد الله الغفاري، والإسناد المتقدم الذي فيه موسى بن هلال، ولقد صدق الشيخ أبو زكريا فيما قاله في هذا الحديث.
وأما هذا المعترض؛ فإنه خالف من قبله من أهل العلم، وأخذ يقوي موسى بن هلال، ويرد على من ضعفه، ثم أخذ يشير إلى تقوية حديث الغفاري، وجعله شاهد الحديث العبدي، فقال: ... إلخ.
أقول: هذا كله تطويل بلا طائل لا يرجع إلى حاصل.
أما أولًا: فلأنه لا شبهة في أن هذا الحديث مما تكلم في ضعفه، ولا يدعي السبكي أنه لم يضعفه أحد، بل غرضه إثبات الحسن بمجموع الطرق، فلا يضره تضعيف النووي. وأما ثانيًا: فلأن حكم النووي على كل واحد من الطريقين على حدة بالضعف، وإن كان صحيحًا لكنه لا ينافي الحسن.
وأما ثالثًا: فلأن النووي إنما حكم عليهما بالضعف لا بالوضع ولا باستحقاق الترك، وليس كل ضعيف واهيًا أو ساقطًا.
وأما رابعًا: فلأن التصحيح والتضعيف ليس منحصرًا في حد، وأهليته غير مقتصرة على أحد، ومذهب ابن الصلاح أنه لا يمكن الحكم بالتصحيح والتحسين والتضعيف في هذه الأعصار مقدح عند نقاد الأصول كما مر؛ فكم من حديث صححه أو ضعفه المتقدمون حكم المتأخرون على حكمهم بالبطلان بشواهد الأصول، فأي عيب على السبكي الذي بلغ إلى رتبة الاجتهاد، ولم يبق له احتياج إلى ربقة التقليد والانقياد في أنه حسن حديثًا ضعفه النووي أو غيره من المتقدمين؟!
نعم يبقى النظر فيما ذكره من توجيه الحسن هل هو صحيح أم لا سواء وقع قوله مخالفًا للماضين؟ والإنصاف الخالي عن الاعتساف ممن له ملكة في علوم الحديث يحكم بأن ما حكم به السبكي حكم قوي، فلا ضير لو وقع قوله مخالفًا لقول النووي. @