الصفحة 51 من 231

وأما خامسًا: فلأنهم صرحوا بأن الحديث الضعيف معتبر في إثبات فضائل الأعمال الثابتة بالدلة الصحيحة كما مر، بل نقل النووي الإجماع عليه حيث قال في كتاب (( الأربعين ) )له: قد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.

وقال شارحه العلامة المحقق ابن حجر المكي: أشار المصنف بحكاية الإجماع على ما ذكره إلى الرد على من نازع فيه بأن الفضائل إنما تتلقى من الشرع، فإثباتها بالحديث الضعيف اختراع عبادة، وشرع في الدين ما لم يأذن به الله.

ووجه رده أن الإجماع لكونه قطعيًا تارة، وظنيًا ظنًا قويًا أخرى لا يرد بمثل ذلك لو لم يكن عنه جواب؛ فكيف وجوابه واضح إذ ذاك ليس من باب الاختراع، بل هو ابتغاء فضيلة ورجاؤها بأمارة ضعيفة من غير ترقب مفسدة عليه كما تقرر؟! انتهى.

ومثل ذلك في كتب المتقدمين والمتأخرين كثير، وفي أصولهم شهير، فعلى هذا يقال: حكم النووي بضعف الحديثين لا يضر في أصل المقصود بحسب تصريحه فضلًا عن غيره، فإن الأحاديث الواردة في الزيارة ليس الغرض منها إثبات كونها قربة، فإن له دلائل أخر صحيحة.

ولو لم يكن إلا عموم حديث: (( زوروا القبور ) )لكفى، فكيف وله أدلة أخرى قوية؟! بل الغرض منها إثبات الفضيلة الزائدة، ولا يضر فيها الضعف مطلقًا، بل يكفي فيها الأحاديث الضعيفة، فإن خاصم أحد في قبول الضعيف في فضائل الأعمال أو يف ثبوت مشروعيته زيارة القبر النبوي بدلائل أخر قصمنا ظهره بإيراد نصوص المحدثين من المتقدمين والمتأخرين، ولا حاجة لنا إلى التطويل هاهنا، فإنه أمر قد فرغ منه في كتب الدين، وبالجملة فكلام النووي لا يضر في المقصود، ولا يورث إلى التقي السبكي عيبًا.

قوله في صفحة (32) : وإني لأتعجب منه ــ أي السبكي ــ كيف قلد الحاكم فيما صححه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الذي رواه في التوسل؟! وفيه قول الله لآدم: (( ولولا محمد ما خلقتك ) )مع أنه حديث غير صحيح ولا ثابت، بل هو حديث ضعيف الإسناد جدًا، وقد حكم عليه بعض الأئمة بالوضع، وليس إسناده من الحاكم إلى @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت