الصفحة 53 من 231

وقال الشيخ منيب: إذا ثبت أن الحاكم قد ناقض نفسه في هذا الأمر؛ فلا يعتبر جرحه كما لا يعتبر تعديله بحكم التناقض، فيبقى الراوي مجهولًا، وليس كل مجهول بمردود، على أن رؤية البيهقي والطبراني عنه تؤيد جانب العدالة فيه، وتفرد الراوي بالرواية لا يوجب رد حديثه كما قرر في الأصول، انتهى.

وقال السيد عطاء الله: لم لا يجوز أن يكون التعويل على تصحيح الحاكم دون ما قاله في كتاب (( الضعفاء ) )على تقدير صحته؟

وبهذا كله يسقط ما أطال به الخصم هنا، وفيما سيأتي من التشنيع على التقي السبكي؛ فتأمل.

قوله في صفحة (34) : ولو فرض أن هذا الحديث المروي في الزيارة من الأحاديث الصحيحة المشهورة لم يكن فيه دليل على غير الزيارة على الوجه المشروع، وقد علم أن الزيارة نوعان شرعية، وغير شرعية.

فالشرعية لم يمنع منها شيخ الإسلام، ولم ينه عنها في شيء من فتاويه ومؤلفاته ومناسكه، بل كتبه مشحونة بذكرها، ومن نسب إليه أنه منع منها أو نهى عنها، أو قال: هي معصية بالإجماع، مقطوع بها؛ فقد كذب عليه وافترى، وقال عنه ما لم يقله، وقد قال الشيخ ــ رحمه الله تعالى ــ في منسك له صنفه في أواخر عمره ... إلخ.

أقول: هذه مغالطة فاضحة؛ فإن زيارة القبر الشرعية وغير الشرعية كل منهما قد منع منها شيخك شيخ الإسلام، بل جزم بامتناع زيارة القبر النبوي، وحكم بعدم مقدوريتها وامتناعها، والزيارة الشرعية التي جوزها وحكم باستحبابها أراد بها الدخول في المسجد النبوي، وأداء ما هو مشروع عند دخول سائر المساجد عند دخوله كما تقدم، وهذا ليس بزيارة قبره في الحقيقة لا شرعًا ولا لغة ولا عرفًا، والأحاديث الواردة في الزيارة لا تدل على هذا بل على ذلك.

وأما كلام شيخه في منسكه المنقول هاهنا بطوله؛ فهو مشتمل على تلك الأقوال المردودة التي ردها السبكي وغيره، ويأتي قدر منه فلا حاجة إلى التطويل في رده.

وقد قال العلامة الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي في رسالته (( السعي المشكور ) )عقب هذا: ولئن أمهلني الزمان، وساعدتني مشيئة المنان لأفردن كتابًا مستقلًا في رد ما في (( الصارم ) )مشتملًا على رد أقوال شيخه الأعظم، والتطويل في هذا المقام يخرج الكلام عن النظام انتهى. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت