فهرس الكتاب
قوله في صفحة (35) : وأما أبو حنيفة؛ فإنه قال: يستقبل القبلة فمن أصحابه من قال: يستدبر الحجرة، ومنهم من قال: يجعلها عن يساره.
أقول: قد قمنا ما في هذا النقل عند الكلام على ما في صفحة (19) ؛ فإنه محض تكرار مع ما هناك كما لا يخفى؛ فارجع إليه إن شئت.
وقوله: واتفقوا على أنه لا يستلم الحجرة، ولا يقبلها، ولا يطوف بها، ولا يصلي إليها، ولا يدعو هناك مستقبلًا للحجرة، فإن هذا كله منهي عنه باتفاق الأئمة.
أقول: هو مسلم فيما عدا الدعاء مستقبلًا للحجرة، وأما فيه فغير مسلم بل هو افتراء محض؛ لأن الجمهور ومنهم الشافعية والمالكية والحنفية على الأصح، بل المنقول عندهم كما مر على استحباب استقبال القبر الشريف، واستدبار القبلة لمن أراد الدعاء، كما هم مسطر في كتبهم، وصرح به النووي في (( أذكاره ) )و (( وإيضاحه ) )، والزرقاني في شرجه على (( المواهب ) )، والخفاجي في شرحه على (( الشفا ) )، والعلامة المحقق ابن حجر في (( الجوهر المنظم ) )وغيرهم.
وهو الراجح أيضًا عند محققي الحنابلة الذين الخصم متمذهب بمذهبهم، كما نقله في (( الدرر السنية ) )عن المستوعب )) للإمام أبي عبد الله السامري، وعن (( شرح مناسك المقنع ) )لابن مفلح صاحب (( الفروع ) )، (( شرح الإقناع ) )لمحرر المذهب الشيخ منصور البهوتي، و (( شرح غاية المنتهى ) )، وعن منسك الشيخ سليمان بن علي وغيرها من معتبرات كتب أصحاب مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه.
ولذا قال مفتي الحنابلة بمكة المشرفة الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد في جواب سؤال رفع له عن ذلك، وغيره: إن المنكر لاستحباب استقبال القبر عن الدعاء جاهل بمذهب الإمام أحمد رضي الله عنه انتهى.
وأما قول الأبوصيري:
لا طيب يعدل تربا ضم أعظمه ... طوبى لمنتشق منه ومتلثم
فقد قال شارحوه: إن المراد بالملتثم فيه المعفر موضع اللثام وهو الوجه، وأقل ذلك@