الصفحة 55 من 231

تعفير جبهته وأنفه بتربته حال السجود في مسجده ــ عليه الصلاة والسلام، وليس المراد المقبل أخذًا له من الالتثام، وهو التقبيل؛ لأن تقبيل القبر الشريف، وكذا ما فيه من التراب مكروه، انتهى.

أي: إلا لقصد التبرك فلا يكره كما اعتمده العلامة الرملي، ولو حمل عليه كلام الأبوصيري المذكور من أول الأمر لكان أحسن مما قاله شراحه، وتمام الكلام في هذا المقام في كتابنا (( سعادة الدارين ) )؛ فانظره إن شئت.

وقوله: ومالك من أعظم الأئمة كراهية لذلك.

أقول: هذه دعوى مفتراه على الأمام مالك رضي الله عنه؛ ولذلك قال العلامة الزرقاني في (( شرح المواهب ) )رادًا لها: يقال له: في أي كتاب نص مالك على كراهته؟ فإنه نص في رواية ابن وهب عنه، وهو من أجل أصحابه على أنه يقف للدعاء، وأقل مراتب الطلب الاستحباب، وكتب المالكية طافحة باستحباب الدعاء عند القبر مستقبلًا له مستدبرًا للقبلة، وممن جزم بذلك الحافظ أبو الحسن القابسي، أبو بكر بن عبد الرحمن وغيرهما من أئمة مذهب مالك، ونص عليه العلامة خليل في (( مناسكه ) ).

أفما يستحي هذا الرجل من تكذيبه بما لم يحط بعلمه، وليس في قوله في (( المبسوط ) )لا أرى أن يقف عند القبر للدعاء تصريح بالكراهة لجواز أنه أراد خلاف الأولى مع أنا إذا سلكنا الترجيح على طريقة أصحاب الحديث، فراوية ابن وهب مقدمة؛ لاتصالها على رواية (( المبسوط ) )؛ لأن صاحبه وهو إسماعيل القاضي لم يدرك مالكًا فهي منقطعة انتهى.

وفي (( شرح الشفا ) )للقاري أنه إن قيل: إن ما في (( المبسوط ) )بيان للأكمل، فلا تتناقض الراويتان انتهى.

وقال السيد السمهودي: يحمل ما في (( المبسوط ) )على من لم يؤمن منه سوء أدب في دعائه عند القبر انتهى.

وهذا نص رواية ابن وهب على ما في (( الشفا ) )، قال: وقال مالك في رواية ابن @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت